
الدرس الثامن، صفات المعاني: السمع - الكلام - البصر، (تتمة)، في مادة التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم العتيق.
أهداف الدرس
- 1. أن أتعرف معنى السمع والبصر والكلام في حق الله تعالى.
- 2. أن أدرك مُتعلَّقات صفات المعاني.
- 3. أن أتمثل أثر هذه الصفات في سلوكي.
تمهيد
كمال الباري سبحانه معلوم بضرورة الشرع والعقل، وقد سبق من الصفات ما يدل على كماله وجلاله وجماله، وهنا صفات أخرى تدل أيضا على كماله وهي: السمع والبصر والكلام؛ فالخلق بحاجة إلى إلهٍ يسمع كلامهم، ويرى أفعالهم، ويكلمهم بما يوحي إلى رسله بما يصلحهم وبما تستقيم به حالهم، وتنتظم به حياتهم، وبما يُسعدهم دنيا وأخرى.
فما هو السمع؟ وما البصر؟ وما الكلام؟ وما متعلقاتها؟
المتن
قال ابن عاشر رحمه الله:
| سَمْعٌ كَلاَمٌ بَصَرٌ ذِي وَاجبِاتْ | .................. |
الفهم
الشرح
سَمْعٌ: لغة: إيناس الشيء.
ذِي وَاجبِاتْ: هذه صفات واجبة في حق الله تعالى.
استخلاص المضامين
أستخرج من المتن باقي صفات المعاني.
التحليل
اشتمل الدرس على ما يأتي:
أولا: من صفات المعاني (تتمة)
تقدم في الدرس السابق الكلام عن أربع من صفات المعاني وهي القدرة والإرادة والعلم والحياة، وفي هذا الدرس بيان الثلاث المكملة لصفات المعاني السبع التي ذكرها الناظم وهي:
5. السمع
قال الناظم رحمه الله: «سَمْعٌ» من الصفات الواجبة لله تعالى: السمع، وهو: صفة وجودية قائمة بالذات من شأنها إدراك كل مسموع وإن خفى. [المسامرة شرح المسايرة، ص: 75]
قال العلامة ابن قاوان رحمه الله: «يسمع سبحانه النداء، ويجيب الدعاء؛ يسمع نداء الضمير من غير تعبير باللسان وتفسير، لا يشغله سمع عن سمع، ولا تشتبه عليه الأصوات، ولا تغلطه المسائل، ولا تختلف عليه اللغات، يسمع خفيق الطيور، ونداء الديدان في بطن الصخور، ودَوي الحيتان في قعر البحار. وهو في حقنا إدراك المسموعات حال حدوثها، وفي حقه تعالى: صفة تنكشف بها المسموعات، وهي أمر زائد على العلم». [شرح العقائد العضدية ص 46]. وقد دل النقل والعقل على إحاطة سمعه تعالى بجميع المسموعات قال الله تعالى:
6. الكلام
قال الناظم رحمه الله: «كَلاَمٌ» من الصفات الواجبة لله تعالى: الكلام، قال أبو الحسن رحمه الله: ومما يجب اعتقاده إجماعا أن الله تعالى كلَّم موسى عليه الصلاة والسلام بكلامه القديم الذي هو صفة ذاته فخلق له فهما في قلبه وسمعا في أُذنيْه يسمع به كلاما ليس بصوت ولا حرف من كل جهة بكل جارحة». [كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني بحاشية العدوي 1 /55-54].
قال البيجوري رحمه الله: «وقد اختلف أهل الملل والمذاهب في معنى كلامه تعالى؛ فقال أهل السنة: صفة أزلية قائمة بذاته تعالى ليست بحرف ولا صوت، منزهة عن التقدم والتأخر والإعراب والبناء، ومنزهة عن السكوت النفسي بأن لا يدبر في نفسه الكلام مع القدرة عليه، ومنزهة عن الآفة الباطنية بأن لا يقدر على ذلك كما في حال الخرس والطفولة». [تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد، ص 83].
7. البصر
قال الناظم رحمه الله: «بَصَرٌ ذِي وَاجبِاتْ» من الصفات الواجبة لله تعالى: البصر، وهو: صفة وجودية قائمة بالذات شأنها إدراك كل مبصر وإن لطُف. قال البيجوري: «فيبصر سبحانه وتعالى جميع الموجودات حتى الأصوات ولو خفيّةً جدا كدبيب النملة السوداء في الليل المظلم؛ بمعنى أن ذلك منكشف لله ببصره... قال الله تعالى:

، وقد ورد في الحديث: «اربعوا على أنفسكم- في الدعاء- فإنكم لا تدعون أصم» وفي رواية: «ولا غائبا وإنما تدعون سميعا بصيرا» ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «اربعوا على أنفسكم» أشفقوا على أنفسكم، فهو من معنى قوله سبحانه:

وقد أجمع أهل الملل على أنه تعالى متكلم وسميع وبصير». [تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد، ص: 86 بتصرف]
ثانيا: تنبيهات مفيدة
بعد تعداد صفات المعاني ينبغي بيان الآتي:
- 1. تكلم الناظم على صفات المعاني: وهي القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام
ولم يتكلم على الصفات المعنوية: وهي كونه تعالى قادراً ومريداً وعالماً وحياً وسميعاً وبصيراً ومتكلماً، وذلك- والله أعلم- بناءً على مذهب الإمام الأشعري من نفي الحال، وأنه لا واسطة بين الوجود والعدم فالثابت عنده من الصفات التي تقوم بالذات إنما هو صفات المعاني، أما المعنوية فعبارة عن قيام تلك بالذات، لا أن لها ثبوتاً في الخارج عن الذهن. - 2. صفات المعاني باعتبار متعلقها على أربعة أقسام: قسم لا يتعلق بشيء وهو الحياة، وقسم يتعلق بالممكنات فقط وهو القدرة والإرادة، وقسم يتعلق بجميع الموجودات وهو السمع والبصر، وقسم يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي وهو العلم والكلام.
- 3. المتعلق من الصفات هو ما يقتضي لذاته زائدا على القيام بمحله؛ فالقدرة تقتضي زائدا على القيام بمحلها وهو المقدور الذي يتأتى بها إيجاده وإعدامه، والإرادة تقتضي لذاتها مرادا يتخصص بها، والعلم يقتضي معلوما ينكشف بالعلم، والكلام يقتضي معنى يدل عليه، والسمع يقتضي مسموعا، والبصر يقتضي مبصرا.
وفي تعلقات صفات المعاني قال شهاب الدين المقري -رحمه الله- في إضاءة الدجنة:
| تـــعـلــقـــا وشـــــــرحــه ســـــيـاتي | وانســـب لــــكـــلـــها سـوى الـحـيـاة | |
| إرادة وقـــــــــــدرة فــــــانــــتـــبـــه | فكل ممكن تعلقت به | |
| فـفي تــعــلــق بـــه خــلـــف ســـرى | فإن يكن علم بنفيه جرى | |
| تعلقا لا غير عند من نقد | والسمع والإبـصــار بالـمـوجود قد | |
| بــــواجـــب ومــــســتحـيـل مـطــلـقـا | والعلم والكلام قد تعلقا | |
| والرب فـــي الجـمـيــع لا يـسـامــى | وجـــائـــز فاسـتـوعـــب الأقـســامــا |
[إضاءة الدجنة، ص: 38 - 39]
من ثمرات هذا الدرس
- استشعار مراقبة الله تعالى واطلاعِه على أعمال العباد وأقوالهم ونياتهم وأسرارهم قصد الاستقامة على الصراط المستقيم قولا وعملا واعتقادا طلبا لمرضاته، والابتعاد عن المعاصي خوفا من سخطه وعقابه.
- إدراك أن التوحيد: علم وإيمان واستقامة، قال الله تعالى:
التقويم
- 1. أملأ الجدول بعد نقله إلى دفتري بما تضمنه الدرس من الصفات وفق الآتي:

- 2. أذكر الصفات التي لم يوردها الناظم مع التعليل.
الاستثمار
قال الله جل جلاله:

- 1. أستخرج ما تضمنته من أسماء اللله الحسنى وصفاته العلى.
- 2. أستخرج منها تعلقات كلام الله تعالى وأقارن ذلك بما ورد في الدرس.
الإعداد القبلي
أحفظ النصاب المقرر من الدرس القادم وأستخرج منه ما يستحيل في حق الله تعالى.