
مادة التوحيد، درس حول من الصفات الواجبة في حقه جل جلاله: الوجود- القدم- البقاء، من كتاب التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر بشرح مختصر الدر الثمين لمحمد بن أحمد ميارة للسنة الثانية من التعليم الإعدادي العتيق
أهداف الدرس
- 1. أن أتعرف مفهوم الصفة النفسية.
- 2. أن أتعرف ما يجب لله عز وجل من الصفات السلبية.
- 3. أن أميز بين الصفة النفسية والصفات السلبية.
- 4. أن أزداد تعظيما للخالق جل وعلا من خلال التعلق بصفاته في حياتي.
تمهيد
سمى الله تعالى نفسه في كتابه بأسماء حسنى ووصف نفسه بصفات عُلا، وقد قامت الدلائل النقلية والبراهين العقلية المنصوبة في الأنفس والآفاق على ثبوت ذلك له، ومن هذه الصفات وجوده تعالى وهو صفة نفسية، وقِدمه، وبقاؤه وهما صفتان سلبيتان.
فما الوجود؟ وما معنى كونه صفة نفسية؟ وما القدم والبقاء؟ وما معنى كون كل منهما صفة سلبية؟
المتن
قال ابن عاشر رحمه الله:
| ............كَذَا الْبَقَاء | يَجِبُ للهِ الْوُجُودُ وَالْقِدَمْ |
الفهم
الشرح:
الْوُجُودُ: الثبوت.
الْقِدَم: نفي الأوليّة عن الوجود.
الْبَقَاءُ: نفي الفناء.
استخلاص المضامين:
- 1. أستخرج من المتن ما يجب لله تعالى من الصفات النفسية.
- 2. أستخلص من المتن ما يجب لله تعالى من الصفات السلبية.
التحليل
يشتمل الدرس على المحاور الآتية:
أولا: وجوب الوجود لله تعالى
قال الناظم رحمه الله: «يَجِبُ للهِ الْوُجُودُ...» من الصفات الواجبة لله عز وجل الوجود، وحقيقته: الحال الواجبة للذات، وهو صفة نفسية عند الإمام الأشعري ومن تبعه، ونُسبت هذه الصفة للنفس أي الذات؛ لأنها لا تُتَعَقَّل إلا بها، فلا تتعقل ذات إلا بوجودها، وهو صفة ثبوتية كأن يقال: الوجود صفة لله تعالى.
ثانيا: وجوب القِدم والبقاء لله تعالى
1 . وجوب القدم لله تعالى
قال الناظم رحمه الله: «يَجِبُ للهِ الْوُجُودُ وَالْقِدَمْ» من الصفات الواجبة لله تعالى: القِدم وهو سلب العدم السابق على الوجود. والقِدَم يطلق على معنيين: ما طالت مدته، وإن كان حادثا مسبوقا بالعدم كأن نقول: هذا بنيان قديم، أو كقوله تعالى:

يس: 38
أي العذق اليابس البالي.
وإطلاق القِدَم بهذا المعنى على الله عز وجل وعلا محال، ويطلق القدم على من لا أول له، وهذا المعنى هو الواجب لمولانا جل وعز. [شرح صغرى السنوسي للفجيجي ص 68 - 69] وهو المراد بقوله تعالى:

الحديد: 3
أي ليس لوجوده بداية.
ومما ورد فيه وصف الباري عز وجل بالقدم ما رواه أبو دواد عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: « كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم...». [سنن أبي داود كتاب الصلاة باب فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد]. فإذا سُمي سلطان الله بأنه قديم صح أن يُسمى الله تعالى بأنه قديم.
2. وجوب البقاء لله تعالى
قال الناظم رحمه الله: «... كَذَا الْبَقَاءُ» من الصفات الواجبة لله تعالى البقاء: وهو سلب العدم اللاحق للوجود؛ فهو تعالى موجود، ولا يلحق وجودَه عدَمٌ، بل هو تعالى باقٍ لا ينعدم؛ قال الله تعالى:

الحديد: 3
وقال الله سبحانه:

الرحمن: 24 - 25
والذي عليه المحققون أن القِدم والبقاء صفتان سلبيتان تنفي كل واحدة منهما عن مولانا جل وعلا أمرا لا يليق به، وهو الحدوث والفناء، وليس لهما وجود في الخارج عن الذهن.
من فوائد الدرس تربية المؤمن على عقيدة تنزيه الله تعالى عما لا يليق به من صفات النقص؛ فيسبح الله تعالى ويمجده ويقدسه بقلبه ولسانه وأفعاله حتى ينال رضاه ويستحق أن يسمى موحدا مؤمنا.
التقويم
- 1. أبين معنى صفتي : القِدم والبقاء.
- 2. ما المراد بالصفة السلبية والصفة النفسية؟
- 3. أبين حكم إطلاق لفظ القديم على الله تعالى مع الاستدلال.
- 4. أستدل لهذه الصفات بآيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة.
- 5. أوضح أثر معرفة هذه الصفات في سلوكي.
الاستثمار
قال الله جل جلاله:

القصص: 88
وقال سبحانه:

الحديد: 3
وأخرج الإمام مسلم مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «... اللهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ». [صحيح مسلم، كتاب الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ باب ما يَقول عند النوم وأَخذ الْمضْجَعِ].
أتأمل الآيتين والحديث وأجيب عما يأتي:
- 1. أبحث من خلال الآيتين والحديث عمّا يُفيد معنى القدم، والبقاء.
- 2. أبحث في كتب التفسير عن معنى قوله تعالى :

- 3. أستخلص ثمرات هذه الصفات في سلوك المؤمن.
الإعداد القبلي
أحفظ النصاب المقرر من الدرس القادم وأقوم بالآتي:
- 1. أبحث عما اصطلح عليه علماء الكلام بـ «الكموم الخمسة» التي تنفيها الوحدانية.
- 2. أبحث عن أدلة مخالفته سبحانه للحوادث.