درس صفة الغسل وموجباته، كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، مادة الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 7)
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ صِفَةَ الْغُسْلِ وَمُوجِبَاتِهِ.
- أَنْ أَتَبَيَّنَ مَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ، وَأَحْكَامَ السَّهْوِ فِي الْغُسْلِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ فِي اغْتِسَالِي.
تمهيد
لِلْوُضُوءِ صِفَةٌ وَاجِبَةٌ، وَصِفَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلِلْغُسْلِ كَذَلِكَ صِفَةٌ وَاجِبَةٌ، وَصِفَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وَلِلْوَضُوءِ أَسْبَابٌ تُبْطِلُهُ وَتَقْتَضِيهِ، وَلِلْغُسْلِ كَذَلِكَ أَسْبَابٌ تُبْطِلُهُ وَتَقْتَضِيهِ، وَلِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ مَمْنُوعَاتٌ لَا يَجُوزُ إِتْيَانُهَا مَعَهُ، وَلِلْحَدَثِ الْأكْبَرِ كَذَلِكَ مَمْنُوعَاتٌ لَا يَجُوزُ إِتْيانُهَا مَعَهُ.
فَمَا هِيَ صِفَةُ الْغُسْلِ؟ وَمَا هِيَ أَسْبَابُهُ؟ وَمَا هِيَ مَمْنُوعَاتُ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ؟
النظم
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
تَبْدَأُ فِي الْغُسْلِ بِفَرْجٍ ثُمَّ كُفّْ *** عَنْ مَسِّهِ بِبَطْنِ أَوْ جَنْبِ الْأَكُفّْ
أَوُ اُصْبُعٍ ثُمَّ إِذَا مَسِسْتَهْ *** أَعِدْ مِنَ الْوُضُوءِ مَا فَعَلْتَهْ
مُوجِبُهُ حَيْضٌ نِفَاسٌ اِنْزَالْ *** مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ إِسْجَالْ
وَالَاوَّلَانِ مَنَعَا الْوَطْءَ إِلَى *** غَسْلٍ وَالآخِرَانِ قُرْآناً حَلاَ
وَالكُلُّ مَسْجِداً وَسَهْوُ الِاغْتِسَالْ *** مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوَالْ
الفهم
الشَّرْحُ:
كُفَّ: أَمْسِكْ.
كَمْرَةٍ: اَلْكَمَرَةُ بِفَتْحِ اِلْمِيمِ: رَأْسُ الذَّكَرِ.
إِسْجَالْ: أَيْ إِطْلَاقاً.
الْوَطْءَ: هُوَ الْجِمَاعُ.
مُوَالْ: الْمُرَادُ: مُوَالِياً، أَيْ تَابِعاً.
اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ:
- أُحَدِّدُ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَصِفَتَهُ مِنْ أَبْيَاتِ النَّظْمِ.
- أُبَيِّنُ مَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ الْأكْبَرِ ضِمْنَ أَبْيَاتِ النَّظْمِ.
- أَسْتَخْرِجُ مِنْ النَّظْمِ أَحْكَامَ السَّهْوِ فِي الغُسْلِ.
التحليل
يَتَنَاوَلُ هَذَا الدَّرْسُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلاً: صفة الغسل
لِلْغُسْلِ صِفَتَانِ:
- صِفَةٌ مُجْزِئَةٌ، وَهِيَ: إِيعَابُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ وَالدَّلْكِ كَيْفَمَا تَيَسَّرَ وأَمْكَنَ.
- صِفَةُ كَمَالٍ مُسْتَحَبَّةٌ، وَهِيَ: أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ الْأَذَى عَنْ جَسَدِهِ إِنْ كَانَ، وَعَنْ فَرْجِهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَغْرِفُ عَلَيْهِ ثَلَاثاً، ثُمَّ يُعَمِّمُ كُلَّ بَدَنِهِ بِالْمَاءِ. وَقَدْ جَاءَ فِي غُسْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: «وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ». [ صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب الغسل مرة واحدة ]
وَيَتَرَتَّبُ عَلَى تَقْدِيمِ غَسْلِ الْفَرْجِ مَا يَأتِي:
- أَنَّهُ يُطْلَبُ مِن الْمُغْتَسِلَ إِذَا غَسَلَ فَرْجَهُ أَوَّلاً بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ، أَنْ يَكُفَّ عَنْ مَسِّهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَالْأَصَابِعِ أَوْ جَنْبِهَا، لِيُجْزِئَهُ الْغُسْلُ عَنِ الْوُضُوءِ.
- أَنَّه إِذَا مَسَّهُ بِمَا ذُكِرَ، أَوْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ بِنَاقِضٍ آخَرَ غَيْرِ الْمَسِّ، بَعْدَ كَمَالِ الْوُضُوءِ أَوْ فِي أَثْنائِهِ، أَعَادَ مَا فَعَلَ مِنَ الْوُضُوءِ، عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ:
- إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَثْناءِ غُسْلِهِ، فَغَسَلَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ قَبْلَ كَمَالِ الْغُسْلِ، لَزِمَهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِلْغُسْلِ.
- إِذَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ في أَثْناءَ غُسْلِهِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا إِلَّا بَعْدَ كَمَالِ الْغُسْلِ، لَزِمَهُ تَجْدِيدُ النِّيَّةِ لِلْغُسْلِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.
- إِذَا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ إِلَّا بَعْدَ كَمَالِ الْغُسْلِ لَزِمَهُ نِيَّةُ الْوُضُوءِ اتِّفَاقاً، وَيَتَوَضَّأُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. وَفِي هَذِهِ الصِّفَةِ وَهَذِهِ الْأَحْكَامِ قَالَ النَّاظِمُ:
(تَبْدَأُ في الْغُسْلِ بِفَرْجٍ ثُمَّ كُفّ... إلى: أَعِدْ مِنَ الوُضُوءِ مَا فَعَلْتَهْ).
ثَانِياً: موجبات الغسل
مُوجِبَاتُ الْغُسْلِ أَرْبَعَةٌ:
- اِنْقِطاعُ دَمِ الْحَيْضِ؛
- اِنْقِطاعُ دَمِ النِّفَاسِ؛
- الْإِنْزالُ؛ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ الْمُقَارِنِ لِلَّذَّةِ الْمُعْتَادَةِ بِالْجِمَاعِ وَنَحْوِهِ، سَواءٌ كَانَ ذَلِكَ يَقَظَةً أَوْ مَنَاماً.
- مَغِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ، مَعَ إِنْزالٍ أَوْ بِدُونِهِ.
وَفِي مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ قَالَ النَّاظِمُ:
(مُوجِبُهُ حَيْضٌ نِفَاسٌ اِنْزَالْ *** مَغِيبُ كَمْرَةٍ بِفَرْجٍ اِسْجَالْ).
ثَالِثاً: مَمْنُوعَاتُ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ
يَمْنَعُ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ مِنْ أُمُورٍ تَتَقَسَّمُ بَيْنَ أَسْبَابِهِ حَسَبَ الْآتِي:
- فَيَمْنَعُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ الْوَطْءَ إِلَى مَا بَعْدَ الِاغْتِسَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
- وَيَمْنَعُ الْإِنْزَالُ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ قِرَاءةَ الْقُرْآنِ إِلَى الِاغْتِسَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
- وَلَا يَمْنَعُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ الْقِرَاءَةَ عَلَى اَلْمَشْهُورِ.
- وَلَا يَمْنَعُ الْإِنْزَالُ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ الْوَطْءَ اَتِّفَاقاً.
- وَيَمْنَعُ دُخُولَ الْمَسْجِدِ كُلٌّ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِنْزَالِ وَمَغِيبِ الْحَشَفَةِ.
تَجْتَمِعُ مَوَانِعُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمَوَانِعُ الْجَنَابَةِ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ؛ وَيَنْفَرِدُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ بِالْمَنْعِ مِنَ الْوَطْءِ؛ وَالْإِنْزَالُ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ بِالْمَنْعِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ.
وَوَرَدَ عَنِ اللَّخْمِيِّ جَوَازُ دُخُولِ الْحَائِضِ المَسْجِدَ إِذَا تَحَفَّظَتْ بِثَوْبٍ، أَخْذاً مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْلَمَةَ: لَا يَنْبَغِي لِلْحَائِضِ أَنْ تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ لِأَنَّهَا لَا تَأْمَنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا مَا يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ؛ إِذْ يُفْهِمُ أَنَّهُ إِذَا أَمِنَتْ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ يُقَذِّرُ الْمَسْجِدَ يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ، لِزَوَالِ الْخَوْفِ مِنْ تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ، وَفِي هَذَا اَلْقَوْلِ تَيْسِيرٌ وَرَفْعٌ لِلْحَرَجِ عَنِ النِّسَاءِ اِلْمُتَعَلِّمَاتِ بِالْمَسَاجِدِ.
وَفِي مَمْنُوعَاتِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ قَالَ النَّاظِمُ:
(وَالْأَوَّلَانِ مَنَعَا ... إلى: وَالْكُلُّ مَسْجِداً).
رَابِعاً: اَلسَّهْوُ فِي اِلْغُسْلِ:
حُكْمُ السَّهْوِ فِي الْغُسْلِ كَحُكْمِ السَّهْوِ فِي الْوُضُوءِ، فَمَنْ نَسِيَ شَيْئاً مِنْ غُسْلِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ إِلَّا بَعْدَ طُولٍ فَعَلَ الْمَنْسِيَّ فَقَطْ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، وَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ حَتَّى صَلَّى فَعَلَ الْمَنْسِيَّ وَأَعَادَ الصَّلاَةَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي أَحْكَامِ الْوُضُوءِ.
وَيَخْتَلِفُ عَنْه الْغُسْلُ فِي صُورَةٍ، وَهِيَ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ مِنْ غُسْلِهِ لُمْعَةً، ثُمَّ تَذَكَّرَهَا بِالْقُرْبِ، فَإِنَّهُ يَغْسِلُهَا وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَهَا، وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاظِمِ:
(وَسَهْوُ الِاغْتِسَالْ *** مِثْلُ وُضُوئِكَ وَلَمْ تُعِدْ مُوَالْ).
وَمِنْ حِكَمِ اِلْغُسْلِ وَمَقَاصِدِهِ: أَنَّهُ مِنْ أَعْظَمِ مَحَاسِنِ اِلشَّرِيعَةِ وَمَظَاهِرِ الرَّحْمَةِ وَالْحِكْمَةِ وَالْمَصْلَحَةِ فِيهَا، حَيْثُ إِنَّ الْمَنِيَّ يَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ، فَيَتَأَثَّرُ الْبَدَنُ بِخُرُوجِهِِ أَعْظَمَ مِنْ تَأَثُّرِهِ بِخُرُوجِ الْبَوْلِ، فَكَانَ الْغُسْلُ مُنَاسِباً لِخُرُوجِ الْمَنِيِّ، وَالْوُضُوءُ مُنَاسِباً لِخُرُوجِ الْبَوْلِ.
التقويم
- أَذْكُرُ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَصِفَتَهُ الْوَاجِبَةَ وَالْمُسْتَحَبَّةَ.
- أُبَيِّنُ مَمْنُوعَاتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ.
- كَيْفَ أُوَجِّهُ شَخْصاً أَعَادَ الْغُسْلَ بَعْدَ مَسِّ فَرْجِهِ أَثْنَاءَ الِاغْتِسَالِ أَوْ بَعْدَهُ.
الاستثمار
قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: وَيُمْنَعُ الْجُنُبُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ غَالِباً إِلَّا الْآيَاتِ الْيَسِيرَةَ لِلتَّعَوُّذِ... وَأَخْرَجَ الدَّارَ قُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ مِسْعَرٍ وَشُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اِللهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اَللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُنُباً».
[ الجامع لأحكام القرآن 5/902 ]
أَقْرَأُ النَّصَّ، وَأُبْرِزُ مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْفَوَائِدِ وَالْحِكَمِ.
الإعداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأبحث عن:
- الْأسْبَابِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ.
- مَنْ يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَمَا يُفْعَلُ بِهِ وَمَا لَا يُفْعَلُ بِهِ.
