
درس حول أوقات الصلوات الخمس والنوافل من كتاب الفقه من متن الأخضري بشرح الآبي الأزهري، درس في الفقه للسنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الأولى، (الدرس11) .
أَهْدَافُ الدَّرسِ
- أَنْ أَتَعَرَّفَ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالنَّوَافِلِ.
- أَنْ أُدْرِكَ أَقْسَامَ الْوَقْتِ شَرْعاً.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ قِيمَةَ الْوَقْتِ فِي الْحَيَاةِ.
تَمْهِيدٌ
اِرْتَبَطَ الْكَثِيرُ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَمِنْهَا الصَّلاَةُ بِأَوْقَاتٍ مُعَيَّنَةٍ، لِحِكْمَةٍ قَدْ نَعْلَمُهَا وَقَدْ لَا نَعْلَمُهَا، وَاعْتُبِرَ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قَضَاءً لَا أَدَاءً.
فَمَا مَفْهُومُ الْوَقْتِ شَرْعاً ؟ وَمَا هِيَ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ؟ وَمَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ ؟
اَلـْمَتـْـنُ
قَالَ الْأَخْضَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ :
فَصْلٌ فِي الْأَوْقَاتِ اَلْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى آخِرِ الْقَامَةِ، وَالْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ مِنَ الْقَامَةِ إِلَى الِاصْفِرَارِ وَضَرُورِيُّهُمَا إِلَى الْغُرُوبِ،
وَالْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ: قَدْرُ مَا تُصَلَّى فِيهِ بَعْدَ شُرُوطِهَا، وَالْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، وَضَرُورِيُّهُمَا إِلَى طُلُوع اَلْفَجْرِ، وَالْمُخْتَارُ لِلصُّبْحِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَضَرُورِيُّهُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَالْقَضَاءُ فِي الْجَمِيعِ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ.
وَمَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَعَلَيْهِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِياً أَوْ نَائِماً، وَلَا تُصَلَّى نَافِلَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ إِلَى ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى صَلَاةِ الْمَغْرِبِ، وَبَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا الْوِرْدَ لِنَائِمٍ عَنْهُ وَعِنْدَ جُلُوسِ إِمَامِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ.
اَلْفَهْمُ
الشَّرْحُ
- الْقَامَةُ : أَنْ يَكُونَ ظِلُّ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ.
- الاِصْفِرَارُ : أَنْ يَكُونَ ظِلُّ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ.
- الشَّفَقُ : الْحُمْرَةُ الَّتِي تُرَى فِي جِهَةِ الْغُرُوبِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ.
- الْإِسْفَارُ الْأعْلَى : الْوَقْتُ مِنَ الصُّبْحِ الَّذِي يُمَيِّزُ فِيهِ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ.
- الْوِرْدُ : النَّوَافِلُ الَّتِي يُدَاوِمُ عَلَيْهَا أَصْحَابُهَا.
اِسْتِخْلَاصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- عَرِّفِ(ي) الْوَقْتَ شَرْعاً وَبَيِّنْ(ي) حُكْمَ مَعْرِفَتِهِ.
- اِسْتخْرِجْ(ي) مِنَ الْمَتْنِ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَأَقْسَامَهَا.
- بَيِّنْ(ي) مِنْ خِلاَلِ الْمَتْنِ الْأَوْقَاتَ اَلتِي تُكْرَهُ فِيهَا صَلاَةُ النَّافِلَةِ.
اَلتَّحْلِيلُ
يَشْتَمِلُ هَذَا الدَّرْسُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَحَاوِرَ:
أَوَّلاً : تَعْرِيفُ الْوَقْتِ وَحُكْمُ مَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
مَفْهُومُ الْوَقْتِ
الْوَقْتُ: الزَّمَنُ الْمُقَدَّرُ لِلْعِبَادَةِ شَرْعاً، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:

سورة النساء الآية 102
حُكْمُ مَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
مَعْرِفَةُ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؛ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ؛ فَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ الدُّخُولُ فِي الصَّلاَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مِنْ دُخُولِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَ الْوَقْتِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الصَّلاَةِ وَصِحَّتِهَا.
ثَانِياً : أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ
حَدَّدَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْقَاتاً مُحَدَّدَةً، بِدَايَةً وَنِهَايَةً ؛ وَهِيَ حَسَبَ الْآتِي:
- 1 - الظُّهْرُ: مِنْ تَحَقُّقِ زَوالِ الشَّمْسِ إِلَى الْقَامَةِ؛ فَأَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارِ، يَبْتَدِئُ مِنْ زَوالِ الشَّمْسِ وَأَخْذِ الظِّلِّ فِي الزِّيادَةِ، وَيَنْتَهِي وَقْتُهَا عِنْدَمَا يَصِيرُ ظِلُّ الْإِنْسَانِ مِثْلَهُ، يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلظُّهْرِ مِنْ زَوالِ الشَّمْسِ إِلَى آخِرِ الْقَامَةِ).
- 2 - الْعَصْرُ: يَبْتَدِئُ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ، مِنْ نِهَايَةِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَهُوَ الْقَامَةُ، إِلَى الِاصْفِرَارِ؛ بِأَنْ يَصِيرَ ظِلُّ الْإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، وَالْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مِنَ الِاصْفِرَارِ إِلَى الْغُرُوبِ، وَفِي هَذَا يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَالْمُخْتَارُ لِلْعَصْرِ مِنَ الْقَامَةِ إِلَى الِاصْفِرَارِ وَضَرُورِيُّهُمَا إِلَى الْغُرُوبِ).
- 3 - الْمَغْرِبُ: لِلْمَغْرِبِ وَقْتٌ ضَيِّقٌ حُدِّدَ بِمِقْدَارِ مَا تُصَلَّى فِيهِ بِشُرُوطِهَا، يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَالْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ: قَدْرُ مَا تُصَلَّى فِيهِ بَعْدَ شُرُوطِهَا).
- 4 - الْعِشَاءُ: يَمْتَدُّ وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ، مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأحْمَرِ إِلَى نِهَايَةِ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، وَيَبْتَدِئُ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ، مِنْ نِهَايَةِ ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَالْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، وَضَرُورِيُّهُمَا إِلَى طُلُوع الْفَجْرِ). فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ، وَالْمَقْصُودُ بِالضَّرُورِيِّ ؛ وَقْتُ أَهْلِ الْأَعْذَارِ.
- 5 - الصُّبْحُ: يَمْتَدُّ وَقْتُهَا الْمُخْتَارُ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْإِسْفَارِ وَانْكِشَافِ ضَوْءِ الصُّبْحِ، وَيَبْتَدِئُ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ مِنَ الْإِسْفَارِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْمُخْتَارُ لِلصُّبْحِ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى وَضَرُورِيُّهُ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ).
هَذِهِ هِيَ الْأَوْقَاتُ الْمُحَدَّدَةُ شَرْعاً لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ؛ فَفِعْلُهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ يُسَمَّى أَدَاءً، وَفِعْلُهَا خَارِجَ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ يُعْتَبَرُ قَضَاءً، عَلَى صَاحِبِهِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ إلّا مَنْ أَخَّرَهَا بِسَبَبِ نَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ عُذْرٍ مَقْبُولٍ شَرْعاً.
يَقُولُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ: (وَالْقَضَاءُ فِي الْجَمِيعِ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَمَنْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا فَعَلَيْهِ ذَنْبٌ عَظِيمٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِياً أَوْ نَائِماً).
وَمِنْ مَقَاصِدِ تَحْدِيدِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ؛ اِخْتِبَارُ دَرَجَةِ عُبُودِيَّةِ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ، وَإِيثَارِهِ لِآخِرَتِهِ عَلَى دُنْيَاهُ، وَتَدْرِيبٌ عَمَلِيٌّ لِلْمُؤْمِنِ عَلَى تَدْبِيرِ وَقْتِهِ وَحُسْنِ تَوْظِيفِهِ فِيمَا يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ
ثَالِثاً : أَوْقَاتُ كَرَاهَةِ صَلاَةِ النَّافِلَةِ
شَرَعَ الْإِسْلَامُ صَلاَةَ النَّافِلَةِ لِلتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ فَفِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِي: «... وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ...» [صحيح البخاري كتاب الرقاق، باب التواضع ].
وَيُكْرَهُ أَدَاءُ النَّوَافِلِ فِي الْأَوْقَاتِ الْآتِيَةِ :
- بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا الْوِرْدَ لِمَنْ نَامَ عَنْهُ.
- بَعْدَ صَلاَةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قَدْرَ رُمْحٍ.
- بَعْدَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى صَلاَةِ الْمَغْرِبِ.
- بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ.
- عِنْدَ جُلُوسِ الْإمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ.
اَلتَّقْوِيمُ
- عَرِّفِ(ي) الْوَقْتَ، وَبَيِّنْ(ي) حُكْمَ مَعْرِفَةِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
- وَضِّحِ(ي) الْوَقْتَ الاِخْتِيَارِيَّ وَالضَّرُورِيَّ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
- أَبْرِزْ(ي) الْمَقْصِدَ مِنْ تَحْدِيدِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
- بَيِّنِ(ي) الْأَوْقَاتَ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا صَلاَةُ النَّافِلَةِ.
اَلْاِسْتِثْمَارُ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّى الْعَبْدُ فى أَوَّلِ الْوَقْتِ، صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى تَنتَهِىَ إِلَى الْعَرْشِ فَتَسْتَغْفِرَ لِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ تَقُولُ: حَفِظَكَ اللَّهُ كَمَا حَفِظْتَنِي، وَإِذَا صَلَّى فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، صَعِدَتْ لَا نُورَ لَهَا، فَتَنتَهِي إِلَى السَّمَاءِ، فَتُلَفُّ كَمَا تُلَفُّ الْخِرْقَةُ الْمَبْلُولَةُ فَيُضْرَبُ بِهَا وَجْهُ صَاحِبِهَا، وَتَقُولُ: ضَيَّعَكَ اللَّهُ كَمَا ضَيَّعْتَنِي» [جامع الأحاديث للسيوطي برقم:2251].
اِقْرَإِ(ئي) الْحَدِيثَ وَبَيِّنْ(ي) أهَمِّيَّةَ أَدَاءِ الصَّلاَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَفَضْلَهَا.
اَلْإِعْدَادُ الْقَبْلِيُّ
اِقْرَأْ(ئي) مَتْنَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ وَأَجِبْ/أَجِيبِي عَمَّا يَأْتِي:
- اُذْكُرْ(ي)شُرُوطَ الصَّلاَةِ.
- بَيِّنْ(ي) حُكْمَ الصَّلاَةِ فِي ثَوْبٍ نَجِسٍ.
- أَوْضِحْ(ي) حُكْمَ مَنْ أَخْطَأَ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي صَلاَتِهِ.