
درس في مادة علوم القرآن لطلبة السنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق، وفيه تتمة التعريف للسور المكية والمدنية من القرآن الكريم .
أهداف الدرس
- أن أتعرف معنى جمع القرآن.
- أن أستخلص مظاهر العناية بالقرآن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
- أن أقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في العناية بالقرآن
تمهيد
أنزل الله تعالى كتابه العزيز وتعهد بحفظه، فقَّيض له من يقومون بتلك المهمة حملا في الصدور، وكتابة في السطور، من عصر النبوة إلى يوم الناس هذا.
فما المقصود بجمع القرآن؟ وكيف جُمِع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟
النصوص
- قال الله تعالى:
[سورة القيامة الآية: 16]
- قال سبحانه:
[سورة طه الآية: 111]
- عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع» ]المستدرك على الصحيحين: كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، باب ذكر أخبار سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، رقم الحديث: 4273]
الفهم
- الشرح
نؤلف القرآن: نجمعه وندوّنه ونكتبه مرتّب الآيات
.الرقاع: جمع رقعة وهي القطعة من الورق أو الجلد يكتب عليها.
التحليل
يطلق جمع القرآن ويراد به عند العلماء أحد معنيين: الأول: حفظه واستظهاره في الصدور. الثاني: كتابته في الصحائف والسطور، وفيما يلي بيان معنى الجمعين:
أولا: جمع القرآن بمعنى حفظه في الصدور
- حفظ النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على حفظ القرآن واستظهاره، حتى إنه كان يحرك لسانه به في أحرج حالاته وأشدها، وهو يعاني شدة نزول الوحي عليه؛ استعجالا لحفظه، وخوفا من ضياعه، وما زال صلى الله عليه وسلم كذلك حتى طمأنه ربه بأنْ وعده أن يجمعه له في صدره، وأن يسهل له قراءة لفظه وفهم معانيه، فقال له:
[سورةالقيامة الآيات: 16 - 18]، وقال له في سورة طه:
[سورة طه الآية : 111].
وكان القرآن الكريم ربيع قلب النبي صلى الله عليه وسلم، ونور صدره، وهمه في سره وعلانيته، وفي ظعنه وإقامته، وفي انفراده واجتماعه مع أصحابه، يقرؤه على الناس على مُكث كما أمره مولاه، وكان يحيي به الليل ويزين به الصلاة. ومن هنا كان صلى الله عليه وسلم جامع القرآن، وسيد الحفاظ في عصره المنيف، ومرجع المسلمين في كل ما يعنيهم من أمر القرآن الكريم وعلومه.
-
حفظ الصحابة للقرآن الكريم
وأما الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كان كتاب الله في المحل الأول من عنايتهم، يتنافسون في استظهاره وحفظه، ويتسابقون إلى مدارسته وتفهمه، وكان التفاضل بينهم بمقدار ما يحفظون من القرآن، وكانوا يهجرون لذة النوم إيثارا للذة القيام به في الليل، فيتلونه آناء الليل وأطراف النهار، ويُسمع للقرآن في بيوتهم صوت كدوي النحل، قال تعالى:
[سورة الذاريات الآيتان: 17 - 18]، وكان صلى الله عليه وسلم يُذكي فيهم روح هذه العناية بالقرآن الكريم، ويبلغهم ما أنزل إليه من ربه، ويبعث إلى من كان بعيد الدار منهم من يعلمهم ويُقرئهم، ومن هنا كان حفاظ القرآن الكريم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم جمًّا غفيرا، منهم الخلفاء الراشدون، وجماعة من المهاجرين، كسالم مولى أبي حذيفة، وعبد الله بن مسعود، ومن الأنصار كأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبي الدرداء، وأنس بن مالك، وغيرهم كثير رضي الله عنهم.
ولم يكن حفظ القرآن مقتصرا على الرجال، بل شارك فيه النساء كذلك، منهن أمهات المؤمنين: كعائشة، وحفصة، وأم سلمة رضي الله عنهن.
ثانيا: جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
كانت هِمَّةُ الرسول صلى الله عليه وصحابته منصرفة أول الأمر إلى حفظ القرآن واستظهاره ضرورة؛ لأن أدوات الكتابة لم تكن متيسرة لديهم في ذلك العهد، ومن هنا كان التعويل على الحفظ في الصدور يفوق التعويل على الحفظ في السطور، ولم تصرفهم عنايتهم بحفظه واستظهاره عن عنايتهم بكتابته ونقشه، ولكن بمقدار ما سمحت به وسائل الكتابة وأدواتها في عصرهم.
وقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا للوحي، كلما نزل عليه شيء من القرآن أمرهم بكتابته، مبالغة في تسجيله وتقييده، وزيادة في التوثق والضبط والاحتياط في كتاب الله تعالى، حتى تظاهر الكتابة الحفظ، ويساعد النقش اللفظ.
أما الصحابة - رضوان الله عليهم - فقد كان منهم من يكتبون القرآن فيما تيسر لهم من أدوات الكتابة، كالعُسُب، واللِّخاف، وصفائح الحجارة، والرقاع، والجلد، وعظام الأكتاف. فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - قال: «كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع». [المستدرك على الصحيحين رقم الحديث: 4273]
وقد انقضى العهد النبوي والقرآن مجموع، ولكن لم يكتب في صحف ولا مصاحف، بل كُتب مفرَّقا في أدوات الكتابة المتقدمة، وهذا التأليف عبارة عن ترتيب الآيات حسب إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الترتيب بتوقيف من جبريل عليه السلام، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب، فقال: «ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا» ]مسند الإمام أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عثمان بن عفان، رقم الحديث: 501]
التقويم
- أحدد المقصود بجمع القرآن.
- أبيّن كيف جمع القرآن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
الاستثمار
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:» كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ يَدْعُو بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ عِنْدَهُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا» [مسند الامام أحمد: مسند عثمان بن عفان رضي الله عنه رقم الحديث: 501].
أقرأ الحديث وأتخذه منطلقا لكتابة موضوع عن مظاهر العناية بالقرآن الكريم في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم.
الإعداد القبلي
أستعين بكتاب مناهل العرفان في البحث عن دواعي جمع القرآن في عهد أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما.