
فصل من كِتَابُ أُمِّ الْقَوَاعِدِ وَمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَقَائِدِ من متن المُرشد المُعين على الضروري من علوم الدين لمؤلفه سيدي عبد الواحد بن عاشر الأندلسي الفاسي
كِتَابُ أُمِّ الْقَوَاعِدِ وَمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعَقَائِدِ
يَجِبُ للهِ الْوُجُودُ وَالْقِدَمْ كَذَا الْبَقَاءُ وَالْغِنَى الْمُطْلَقُ عَمّْ
وَخُلْفُهُ لِخَلْقِهِ بِلاَ مِثَالْ وَوَحْدَةُ الذَّاتِ وَوَصْفٍ وَالْفِعَالْ
وَقُدْرَةٌ إِرَادَةٌ عِلْمٌ حَيَاةْ سَمْعٌ كَلاَمٌ بَصَرٌ ذِي وَاجِبَاتْ
وَيَسْتَحِيلُ ضِدُّ هَذِهِ الصِّفاَتْ الْعَدَمُ الْحُدُوثُ ذَا لِلْحَادِثَاتْ
كَذَا الْفَنَا وَالاِفْتِقَارُ عُدَّهْ وَأَنْ يُمَاثَلَ وَنَفْيُ الْوَحْدَةْ
عَجْزٌ كَرَاهَةٌ وَجَهْلٌ وَمَمَاتْ وَصَمَمٌ وَبَكَمٌ عَمًى صُمَاتْ
يَجُوزُ فِي حَقِّهِ فِعْلُ الْمُمْكِنَاتْ بِأَسْرِهَا وَتَرْكُهَا فِي الْعَدَمَاتْ
وُجُودُهُ لَهُ دَلِيلٌ قَاطِعْ حَاجَةُ كُلِّ مُحْدَثٍ لِلصَّانِعْ
لَوْ حَدَثَتْ بِنَفْسِهَا الأَكْوَانُ لاَجْتَمَعَ التَّسَاوِي وَالرُّجْحَانُ
وَذَا مُحَالٌ وَحُدُوثُ الْعَالَمِ مِنْ حَدَثِ الأَعْرَاضِ مَعْ تَلاَزُمِ
لَوْ لَمْيَكُ الْقِدَمُ وَصْفَهُ لَزِمْ حُدُوثُهُ دَوْرٌ تَسَلْسُلٌ حُتِمْ
لَوْ أَمْكَنَ الْفَنَاءُ لانْتَفَى الْقِدَمْ لَوْ مَاثَلَ الْخَلْقَ حُدُوثُهُ انْ حَتَمْ
لَوْ لَمْ يَجِبْ وَصْفُ الْغِنَى لَهُ افْتَقَرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ لَمَا قَدَرْ
لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا مُرِيدًا عَالِمَا وَقَادِرًا لَمَا رَأَيْتَ عَالَمَا
وَالتَّالِي فِي السِّتِّ الْقَضَايَا بَاطِلُ قَطْعًا مُقَدَّمٌ إِذًا مُمَاثِلُ
وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالكَلاَمُ بِالنَّقْلِ مَعْ كَمَالِهِ تُرَامُ
لَوِ اسْتَحَالَ مُمْكِنٌ أَوْ وَجَبَا قَلْبَ الْحَقَائِقِ لُزُومًا أَوْجَبَا
يَجِبُ لِلرُّسْلِ الْكِرَامِ الصِّدْقُ أَمَانَةٌ تَبْلِيغُهُمْ يَحِقُّ
مُحَالُ الْكَذِبُ وَالْمَنْهِيُّ كَعَدَمِ التَّبْلِيغِ يَا ذَكِيُّ
يَجُوزُ فِي حَقِّهِمُ كُلُّ عَرَضْ لَيْسَ مُؤَدِّيًا لِنَقْصٍ كَالْمَرَضْ
لَوْ لَمْ يَكُونُوا صَادِقِينَ لَلَزِمْ أَنْ يَكْذِبَ الإِلَهُ فِي تَصْدِيقِهِمْ
إِذْ مُعْجِزَاتُهُمْ كَقَوْلِهِ وَبَرّْ صَدَقَ هَذَا الْعَبْدُ فِي كُلِّ خَبَرْ
لَوِ انْتَفَى التَّبْلِيغُ أَوْ خَانُوا حُتِمْ أَنْ يُقْلَبَ الْمَنْهِيُّ طَاعَةً لَهُمْ
جَوَازُ الأَعْرَاضِ عَلَيْهِمْ حُجَّتُهْ وُقُوعُهَا بِهِمْ تَسَلٍّ حِكْمَتُهْ
وَقَوْلُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ مُحَمَّدٌ أَرْسَلَهُ الإِلَهُ
يَجْمَعُ كُلَّ هَذِهِ الْمَعَانِي كَانَتْ لِذَا عَلاَمَةَ الإِيمَانِ
وَهِيَ أَفْضَلُ وُجُوهِ الذِّكْرِ فَاشْغَلْ بِهَا الْعُمْرَ تَفُزْ بِالذُّخْرِ