
الدرس الواحد العشرون ، قول لا لإله إلا الله محمد رسول الله علامة الإيمان، في مادة التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم العتيق.
أهداف الدرس
- 1. أن أتعرف معنى: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
- 2. أن أدرك ما اشتملت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله من العقائد.
- 3. أن أتحقق معنى: لا إله إلا الله محمد رسول الله في حياتي.
تمهيد
لما فرغ الناظم رحمه الله من ذكر ما يجب على المكلف معرفته من عقائد الإيمان في حق مولانا جل وعز، وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام على سبيل التفصيل بين أن جميع ذلك يندرج تحت هذه الكلمة المشرفة، وهي قولنا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ليحصل العلم بعقائد الإيمان تفصيلاً وإجمالاً، ويعرف بذلك شرف هذه الكلمة وما انطوت عليه من المحاسن والفضائل، وما توجبه من آثار العبودية ومعالي الأخلاق.
فما معنى هذه الكلمة المشرفة؟ وماذا اشتملت عليه من العقائد ؟
المتن
قال ابن عاشر رحمه الله:
| مُــحَــمَّــــدٌ أَرْسَــــــلَــــــهُ الإِلَـــــــهُ | وَقَوْلُ لاَ إلَهَ إلاّ اللهُ | |
| كانَتْ لِذَا عَلاَمَةَ الإِيمَانِ | يَجْمَعُ كُلَّ هَذِهِ الْـمَعانِي | |
| فَاشْغَلْ بِهَا الْعُمْرَ تَفُزْ بِالذَّخر | وَهِيَ أَفْضَلُ وُجُوهِ الذِّكْرِ |
الفهم
الشَّرْحُ
الْمَعانِي: جمع معنى: ما يُعنى من اللفظ ويقصد.
بالذَّخْر: يقال: ذَخَرته ذَخْرًا من باب نَفَع والاسم الذُّخْر بالضَّمّ إذا أَعْدَدته لوقت الحاجة إليه وَاذَّخَرته.
استخلاص المضامين
- 1. أستخرج من المتن فضل الكلمة المشرفة.
- 2. أستخلص من المتن ما يندرج في الكلمة المشرفة.
التحليل
أولا: معنى: لا إله إلا الله وما ذا يندرج تحتها
1. معنى لا إله إلا الله:
- أ. معنى الإله: يقال: أَلِهَ يَأْلَهُ مِن باب تَعِب إلَاهَة بمعنى: عبد عبادة وَتَأَلَّه تَعَبَّد والإله: المعبود. والعبادة: هي غاية الخضوع والتذلل؛ فيكون الإله بمعنى المخضوع له غاية الخضوع بحق في اعتقاد الخاضع. قال ميارة رحمه الله: المختار في تفسير الإله: أنه المستغني عن كل ماسواه المفتقر إليه كل ماعداه. فإذا وضعتَ هذا التفسير في موضع المفسَّر وهو الإله صار معنى: «لاإله إلا الله» لا مستغني عن كل ماسواه ومفتقراً إليه كل ماعداه إلا الله.
2. ما يندرج تحت: لا إله إلا الله:
- أ. استغناؤه جل وعز عن كل ما سواه: يوجب له تعالى الصفات الآتية: الوجودَ، والقدم، والبقاء، والمخالفة للحوادث، والقيامَ بالنفس، والتنزه عن النقائص، ويدخل في وجوب تنزهه عن النقائص: وجوب السمع له تعالى والبصر والكلام؛ إذ لو لم يجب له هذه الصفات لكان محتاجاً إلى من يدفع عنه هذه النقائص.
- ب. افتقار كل ما سواه إليه جل وعلا: يوجب له تعالى الصفات الآتية أيضا: الحياة، وعموم القدرة، والإرادة، والعلم؛ إذ لو انتفى شيء من هذه لما أمكن أن يوجِد تعالى شيئاً من الحوادث فلا يفتقر إليه شيء كيف وهو الذي يفتقر إليه كل ماسواه،
ويوجب أيضاً له تعالى: الوحدانية؛ إذ لو كان معه تعالى ثان في ألوهيته لما افتقر إليه جل وعلا شيء للزوم عجزهما حينئذ، كيف وهو الذي يفتقر إليه كل ما سواه.
وحاصل ما سبق أن استغناءه تعالى عن كل ماسواه يوجب له ثمانَ صفات من الصفات الواجبة وهي: الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والسمع والبصر والكلام، ويؤخذ منه حكم القسم الثالث وهو: كون فعل الممكنات أو تركها جائزاً في حقه تعالى لا أنه واجب أو مستحيل.
وأن افتقار كل ما سواه إليه عز وجل يوجب له تعالى خمسَ صفات من الصفات الواجبة وهي الحياة والقدرة والإرادة والعلم والوحدانية، فمجموع ذلك ثلاث عشرة صفةً كما ذكر الناظم قبل هذا، ويلزم من وصفه تعالى بالقدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام كونُه تعالى قادراً مريداً وعالماً وحياً وسميعاً وبصيراً ومتكلماً، فهذه عشرون صفةً واجبةً، وإذ وجب اتصافه تعالى بهذه العشرين استحال وصفه تعالى بأضدادها؛ لاستحالة الجمع بينهما، وتقدم أن حكم القسم الثالث وهو الجائز في حقه تعالى يؤخذ من وصف الاستغناء.
قال السنوسي رحمه الله: «فقد بان لك تضمُّنُ قول لا إله إلا الله للأقسام الثلاثة التي تجب على المكلف معرفتها في حق مولانا جل وعز، وهي ما يجب في حقه تعالى وما يستحيل وما يجوز». [شرح أم البراهين بحاشية الدسوقي، ص: 348].
ثانيا: ما يندرج تحت: محمد رسول الله
يندرج تحت قولنا: محمد رسول الله ما يلي:
- الإيمان بسائر الأنبياء والملائكة عليهم السلام.
- الإيمان بالكتب السماوية.
- الإيمان باليوم الآخر؛ لأنه عليه الصلاة والسلام جاء بتصديق جميع ذلك.
- وجوبُ صدق الرسل عليهم الصلاة والسلام، واستحالة الكذب عليهم وإلا لم يكونوا رسلاً أمناء لمولانا العالِم بالخفيات.
- استحالة فعلهم المنهيات كلها؛ لأنهم عليهم الصلاة والسلام أُرسلوا ليعلموا الخلق بأقوالهم وأفعالهم وسكوتهم، فيلزم أن لا يكونوا في جميعها مخالفين لأمر مولانا عز وجل الذي اختارهم على جميع خلقه وأمنهم على سر وحيه.
- جواز الأعراض البشرية عليهم؛ إذ ذاك لا يقدح في رسالتهم وعلو منزلتهم عند الله تعالى، بل ذلك مما يزيد فيها.
فاتضح مما سبق أن كلمتي الشهادة مع قلة حروفها تضمنتا جميع ما يجب على المكلف معرفته من عقائد إيمانية في حقه تعالى، وفي حق رسله عليهم الصلاة والسلام.
ثالثا: فضل لا إله إلا الله
قال الناظم رحمه الله:
| فَاشْغَلْ بِهَا الْعُمْرَ تَفُزْ بِالذَّخْرِ | وَهِيَ أَفْضَلُ وُجُوهِ الذِّكْرِ |
كلمة التوحيد أفضل أنواع الذكر؛ لما جاء في فضلها وثوابها، فعلى العاقل أن يشغل بها عمره كله بحسب الاستطاعة والإمكان، ويعمر بذكرها أوقاته مستحضرا لما احتوت عليه من عقائد الإيمان حتى تمتزج مع معناها بلحمه ودمه، فإن فعل ذلك فاز بالذخر؛ أي الذخيرة التي لا يُعادلها شيء.
وقد ورد في فضلها أحاديثُ كثيرةٌ؛ فعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحَمْدُ للَهِ». [سنن الترمذي كتاب الدعوات باب: ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة]، وعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:« خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ». [موطأ الإمام مالك كتاب الحج باب جامع الحج]، وعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ». [صحيح مسلم كتاب الإيمان باب من لقى الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار]

التقويم
- 1. أذكر ما يندرج من المعاني تحت قولنا: لاإله إلا الله محمد رسول الله.
- 2. أبيّن معنى قول الناظم: «كانت علامة الإيمان».
- 3. أبرز فضل الكلمة المشرفة.
- 4. أختار ثمرة من ثمرات كلمة التوحيد الواردة في الخطاطة أعلاه ثم أتحدث عنها بتركيز مسترشدا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.
الإستثمار
- قال الله جل جلاله:

أتأمل هذه الآيات الكريمة وأجيب عن الآتي:
- 1. لماذا استكبر المشركون عن كلمة التوحيد مع التعليل؟
- 2. بماذا وصفوا الرسول عليه الصلاة والسلام؟
- 3. ماذا يستفاد من قول الله تعالى؟:

- 4. ما معنى؟:

الإعداد القبلي
أحفظ النصاب المقرر للدرس القادم وأنجز الآتي:
- 1. أَبحث عن حقيقة الإسلام لغة وشرعا والعلاقة بينه وبين الإيمان.
- 2. أبحث عن معنى قول الناظم: «وَهِىَ الشَّهادَتَانِ شَرْطُ البَاقيِاتِ».