الدرس السايع، صفات المعاني: القدرة - الإرادة - العلم - الحياة، في مادة التوحيد من منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين لعبد الواحد بن عاشر، لفائدة تلاميذ السنة الثانية من التعليم العتيق.
أهداف الدرس
- 1. أن أتعرف معنى: القدرة والإرادة والعلم والحياة.
- 2. أن أميز بين حقائق وتعلقات هذه الصفات.
- 3. أن أدرك أثر قدرة الله تعالى وإرادته وعلمه وأتخلق بذلك في سلوكي.
- 4. أن أتعلق بمقتضى هذه الصفات في حياتي.
تمهيد
تكلم الناظم رحمه الله على الصفات السلبية وختمها بالوحدانية، في الذات والصفات والأفعال، والأفعالُ يتوقف إيجادها على القدرة، والإرادة، والعِلْم، وهي من صفات المعاني، وجميع هذه الصفات متوقف على صفة أخرى منها وهي الحياة؛ لأنها شرط فيها؛ لذلك رتبها عليها وعقّب بذكرها، وتسمى صفات المعاني.
فما القدرة؟ وما الإرادة؟ وما العلم؟ وما الحياة؟ وما وجه تسميتها بصفات المعاني؟
المتن
قال ابن عاشر رحمه الله:
وَقُدْرَةٌ إِرَادَةٌ عِلْمٌ حَيَاةْ ** ...................
الفهم
الشرح
قُدْرَةٌ: القدرة لغة: القوة والاستطاعة.
إِرَادَةٌ: الإرادة لغة: مطلق القصد.
استخلاص المضامين
أستخرج من المتن ما تضمنه من صفات المعاني.
التحليل
يشتمل هذا الدرس على ما يأتي:
أولا: تعريف صفات المعاني
- أ- لغة: الصفات جمع صفة، وهي لغة: تحلية الشيء والأمارة اللازمة له [معجم مقاييس اللغة مادة: وصف] والمعاني جمع معنى، وهو لغة: ما قابل الذات.
- ب- اصطلاحا: قال الإمام السنوسي رحمه الله: «ومرادهم بصفات المعاني: الصفات التي هي موجودة في نفسها سواء كانت حادثة كبياض الجرم مثلا وسواده، أو قديمة كعلمه تعالى وقدرته، فكل صفة موجودة في نفسها فإنها تسمى في الاصطلاح صفة معنى». [شرح أم البراهين بحاشية الدسوقي ص 150-149]
ثانيا: من صفات المعاني
ذهب أهل السنة الأشاعرة إلى أنه مما يجب لله تعالى صفات أطلقوا عليها صفات المعاني تمييزا لها عن باقي الصفات الواجبة في حق الله تعالى ومنها:
1. القدرة:
قال الناظم رحمه الله: «وَقُدْرَةٌ» من الصفات الواجبة لله تعالى القدرة، وهي: صفة يتأتى بها إيجاد الممكن وإعدامه على وَفق الإرادة؛ أي يتأتى بها إخراج كل ممكن من العدم إلى الوجود، ومن الوجود إلى العدم؛ فهي تتعلق بالممكن دون الواجب والمستحيل تعلقا تنجيزيا حادثا وصلاحيا قديما، ففي تعريف القدرة تنبيه إلى فساد مذهب القدرية الذين أخرجوا أفعال المخلوقات الاختيارية عن تعلق قدرة الله تعالى، وقد دل النقل والعقل على قدرة الله تعالى على جميع الممكنات ومنها أفعال المخلوقات، قال الله تعالى:

2. الإرادة:
قال الناظم رحمه الله: «إِرَادَةٌ» من الصفات الواجبة لله تعالى الإرادة، وهي: صفة يتأتى بها تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه، فهي إذن تتعلق بالممكن؛ أي أن الممكنات نسبتها إلى قدرة الله تعالى على حدٍ سواء، فلو اختصت بوجود بعضها دون بعض لزم العجز وهو محال في حق الله تعالى، فإذا لا بد لتخصيص بعض الممكنات بالوقوع دون مقابلة من صفة أخرى وهي صفة الإرادة، وتصرفه تعالى في الممكنات إنما هو بمحض الإرادة والاختيار، ولا باعث له على ممكن منها ولا إكراه ولا إجبار، قال الله عز وجل:

وقال سبحانه:

وإنما لم تتعلق القدرة والإرادة بالواجب والمستحيل؛ لأن القدرة والإرادة لما كانتا صفتين مؤثرتين- ومن لازم الأثر أن يكون موجوداً بعد عدم- لزم أن ما لا يقبل العدم أصلاً كالواجب لا يقبل أن يكون أثراً لهما، وإلا لزم تحصيل الحاصل، وما لا يقبل الوجود أصلاً .كالمستحيل لا يقبل أيضاً أن يكون أثراً لهما، وإلا لزم قلب الحقيقة برجوع المستحيل عين الجائز، فلا قصور أصلاً في عدم تعلق القدرة والإرادة القديمتين بالواجب والمستحيل... [الدر الثمين والمورد المعين للعلامة ميارة، ص: 37 ط: دار الحديث]
3. العلم:
قال الناظم رحمه الله: «عِلْمٌ» من الصفات الواجبة لله تعالى العلم، وهو: صفة ينكشف بها المعلوم على ما هو به انكشافاً لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه، والمعلوم: كل ما يصح أن يعلم، وهو كل واجبٍ وكل مستحيلٍ وكل جائز.
ومعنى ينكشف: أنه يتضح ذلك المعلوم لمن قامت به تلك الصفة، ويتميز عن غيره اتضاحاً لاخفاء معه. ومعنى لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه؛ أي لا يحتمل الجهل ولا الشك ولا الظن ولا الوهم. وقد دل النقل والعقل على إحاطة علم الله تعالى بكل شيء قال الله جل جلاله:

. فالحاصل أن العلم يتعلق بجميع أقسام الحكم العقلي تعلق انكشاف.
واعتقاد المؤمن أن علم الله تعالى محيط بكل شيء يقتضي منه أن يستحضر مراقبة مولاه ظاهرا وباطنا فيصلح نفسه ويهذب أخلاقه ويعبد مولاه كأنه يراه، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم في معنى الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [صحيح البخاري كتاب الإيمان باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان...]
4. الحياة:
قال الناظم رحمه الله: «حَيَاةٌ» من الصفات الواجبة لله تعالى: الحياة وهي عند أئمتنا الأشاعرة صفة تصحح لمن قامت به أن يتصف بالادراك، وهذا تعريف شامل للحياة القديمة والحادثة؛ فأما الحياة القديمة فهي: صفة أزلية تقتضي صحة العلم، وهي من صفات الله تعالى قديمة بقدم ذاته، وقد وصف نفسه بهذه الصفة في أعظم آية من كتابه فقال سبحانه:

وأما الحادثة فهي: كيفية يلزمها قبول الحس والحركة الإرادية، وهي من صفات المخلوفات حادثة بحدوثها.
ومعنى تصحح لمن قامت به أي: توجب للذي اتصف بها- إن كان قديما- الاتصاف بالإدراك أزلا وأبدا، وتُجوِّز للذي اتصف بها- إن كان حادثا- أن يتصف بالإدراك، ومعنى الإدراك: الوصول للشيء والتمكن منه والتحقق به.
من فوائد الدرس
بيان الكمال الإلهي المتمثل في قدرته وإرادته وعلمه وحياته سبحانه جل في علاه، وتربية المؤمن على التعلق بخالقه القادر على كل شيء الفعال لما يريد، ومراقبته في السر والعلن؛ لأن علمه تعالى محيط بكل شيء؛ فالمخلوقات تحت قبضته والمصنوعات كلها طوع أمره خاضعة لأثر صفاته يفعل في ملكه ما يريد، ويحكم في خلقه بما يشاء.
التقويم
- 1. أعرف صفات المعاني الواردة في الدرس.
- 2. أوضح ما تتعلق به كل صفة من الصفات الواردة في المتن.
- 3. أبين أثر العلم بصفات المعاني في سلوك المؤمن.
الاستثمار
أكتب في دفتري من قوله تعالى:

إلى قوله تعالى:
موظفا قواعد الرسم القرآني والضبط، ثم أنجز ما يأتي:
- 1. أستعين بكتب التفسير في بيان معنى: «مفاتح الغيب».
- 2. أستخلص صفات الله تعالى الواردة في الآية.
- 3. ما الدلالات المستفادة من تدبر الآية؟
الإعداد القبلي
أحفظ النصاب المقرر من الدرس القادم وأستدل من القرآن الكريم والسنة النبوية على الصفات الآتية: السمع- الكلام- البصر.