درس حول أحكام التيمم (تتمة) من كتاب الفقه من منظومة المرشد المعين لابن عاشر بشرح ميارة الفاسي، درس في الفقه للسنة الخامسة من التعليم الابتدائي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 9)
أهداف الدرس
- أَنْ أَتَعَرَّفَ سُنَنَ التَّيَمُّمِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ وَنَوَاقِضَهُ.
- أَنْ أُقَارِنَ بَيْنَ نَوَاقِضِ التَّيَمُّمِ وَنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
- أَنْ أُدْرِكَ أَحْكَامَ إِعَادَةِ الْمُتَيَمِّمِ لِلصَّلَاةِ.
- أَنْ أَتَمَثَّلَ هَذِهِ الْأَحْكَامَ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِلتَّيَمُّمِ.
تمهيد
تَقَدَّمَ لِلتَّيَمُّمِ أَحْكَامٌ وَفَرَائِضُ تَخْتَلِفُ عَنْ أَحْكَامِ وَفَرَائِضِ الْوُضُوءِ، مِمَّا يَجْعَلُنَا نَتَطَلَّعُ إِلَى تَعَرُّفِ بَاقِي أَحْكَامِ التَّيَمُّمِ مِنَ السُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ وَالنَّوَاقِضِ، لِتُقَارِنَهَا بِنَظَائِرِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْوُضُوءِ، فَنَسْتَكْمِلُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ.
فَمَا سُنَنُ التَّيَمُّمِ؟ وَمَا مُسْتَحَبَّاتُهُ؟ وَمَا نَوَاقِضُهُ؟
النظم
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَاشِرٍ رَحِمَهُ اللهُ:
سُنَنُهُ مَسْحُهُمَا لِلْْمَرْفِقِ *** وَضَرْبَةُ الْيَدَيْنِ تَرْتِيبٌ بَقِي
مَنْدُوبُهُ تَسْمِيَةٌ وَصْفٌ حَمِيدْ *** نَاقِضُهُ مِثْلُ الْوُضُوءِ وَيَزِيدْ
وُجُودُ مَاءٍ قَبْلَ أَنْ صَلَّى وَإنْ *** بَعْدُ يَجِدْ يُعِدْ بِوَقْتٍ إنْ يَكُنْ
كَخَائِفِ اللِّصِّ وَرَاجٍ قَدَّمَا ***وَزَمِنٍ مُنَاوِلاً قَدْ عَدِمَا
الفهم
الشَّرْحُ:
حَمِيدٌ: مَحْمُودٌ.
زَمِنٍ: هُوَ الْمُقْعَدُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ.
مُنَاوِلاً: مُسَاعِداً يَأْتِيهِ بِالْمَاءِ.
اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ النَّظْمِ:
- أُحَدِّدُ مِنَ النَّظْمِ سُنَنَ التَّيَمُّمِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ.
- أُبَيِّنُ مِنْ خِلَالِ النَّظْمِ نَوَاقِضَ التَّيَمُّمِ.
- أَسْتَخْرِجُ مِنَ النَّظْمِ مَنْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنَ الْمُتَيَمِّمِينَ .
التحليل
يشمل هذا الدرس ما يلي:
أَوَّلاً: سنن التيمم ومستحباته
سُنَنُهُ
سُنَنُ التَّيَمُّمِ ثَلَاثٌ، وَهِيَ:
- مَسْحُ الْيَدَيْنِ مِنَ الْكُوعَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ؛ فَقَدْ جَاءَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مِنَ اَلْجُرْفِ، حَتَّى إِذَا كَانَا بِالْمِرْبَدِ نَزَلَ عَبْدُ اللهِ فَتَيَمَّمَ صَعِيداً طَيِّباً، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إَلَى اَلْمَرْفِقَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى». [الموطأ، كتاب الطهارة، باب العمل في التيمم]
- الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ لِمَسْحِ الْيَدَيْنِ؛ فَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ: كَيْفَ اَلتَّيَمُّمُ وَأَيْنَ يُبْلَغُ بِهِ؟ فَقَالَ: يَضْرِبُ ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ، وَيَمْسَحُهُمَا إِلَى اَلْمَرْفِقَيْنِ. [الموطأ، كتاب الطهارة، العمل في التيمم]
- التَّرْتِيبُ؛ فَيُقَدِّمُ مَسْحَ الْوَجْهِ عَلَى مَسْحِ الْيَدَيْنِ، فَإِنْ نَكَّسَهُ وَصَلَّى أَجْزَأَهُ
وَفِي ذَلِكَ قَالَ النَّاظِمُ:
(سُنَنُهُ مَسْحُهُمَا لِلْمَرْفِقِ *** وَضَرْبةُ الْيَدَيْنِ تَرْتِيبٌ بَقِي).
مُسْتَحَبَّاتُهُ
تَتَحَدَّدُ مُسْتَحَبَّاتُ التَّيَمُّمِ فِي شَيْئَيْنِ:
- التَّسْمِيَةُ؛ وَهِيَ قَوْلُ بِسْمِ اِللهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَضَائِلِ الْوُضُوءِ.
- الصِّفَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ؛ وَهِي كَمَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، فَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَفَضَهُمَا نَفْضاً خَفِيفاً، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ كُلَّهُ مَسْحاً، ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ فَيَمْسَحُ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ، يَجْعَلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَا عَدَا الْإِبْهَامَ عَلَى أَطْرَافِ يَدِهِ الْيُمْنَى مَا عَدَا الْإِبْهَامَ، ثُمَّ يُمِرُّ أَصَابِعَهُ عَلَى ظَاهِرِ يَدِهِ وَذِرَاعِهِ وَقَدْ حَنَى أَصَابِعَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَرْفِقَ، ثُمَّ يَجْعَلُ كَفَّهُ عَلَى بَاطِنِ ذِرَاعِهِ مِنْ طَيِّ مِرْفَقِهِ قَابِضاً عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكُوعَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يُجْرِي بَاطِنَ إِبْهَامِهِ عَلَى ظَاهِرِ إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَمْسَحُ الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى هَكَذَا، فَإِذَا بَلَغَ الْكُوعَ مَسَحَ كَفَّهُ الْيُمْنَى بِكَفِّهِ الْيُسْرَى إِلَى آخِرِ أَطْرَافِهِ. [رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ص 47]
وَفِي هَذَا كُلِّهِ قَالَ النَّاظِمُ: (مَنْدُوبُهُ تَسْمِيَةٌ وَصْفٌ حَمِيدْ). نَعَمْ؛ لَوْ مَسَحَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ كَيْفَ شَاءَ، وَأَكْمَلَ الْمَسْحَ، أَجْزَأَهُ.
ثَانِياً: نَوَاقِضُ التَّيَمُّمِ
كُلُّ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنَ الْأَحْدَاثِ وَالْأَسْبَابِ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ التَّيَمُّمَ أَيْضاً؛ وَيَزِيدُ التَّيَمُّمُ عَلَى الْوُضُوءِ بِناقِضٍ آخَرَ، هُوَ وُجُودُ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ؛
- فَمَنْ تَيَمَّمَ وَوَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ بَطَلَ عَلَيْهِ تَيَمُّمُهُ؛
- ومَنْ خَشِيَ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ تَمَادَى وَلَا يَقْطَعُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ؛
- وَمَنْ تَيَمَّمَ وَنَسِيَ الْمَاءَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي رَحْلِهِ فَتَذَكَّرَهُ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَهَا؛
- وَمَنْْ طَلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بِالْمَاءِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ تَمَادَى وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ؛
- وَمَنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ أَيْضاً وَصَلاَتُهُ صَحِيحَةٌ.
وَفِي هَذَا قَالَ النَّاظِمُ:
(نَاقِضُهُ مِثْلُ الْوُضُوءِ وَيَزِيدْ *** وُجُودُ مَاءٍ قَبْلَ أَنْ صَلَّى).
ثَالِثاً: مَنْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنَ الْمُتَيَمِّمِينَ
يُنْدَبُ لِبَعْضِ الْمُتَيَمِّمِينَ أَنْ يُعِيدُوا صَلَاتَهُمْ، وَهُمْ:
- الْمُتَيَمِّمُ إِذَا وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى وَقَدْ بَقِيَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمُخْتَارُ؛
- الْخَائِفُ مِنَ اللُّصُوصِ أَوْ السِّبَاعِ إِذَا صَلَّى وَوَجَدَ الْمَاءَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ؛
- الزَّمِنُ (الْمُقْعَدُ) الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ؛ ثُمَّ وَجَدَ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
- الرَّاجِي وُجُودَ الْمَاءِ إِذَا قَدَّمَ التَّيَمُّمَ عَلَى آخِرِ الْوَقْتِ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ؛
- الْمُوقِنُ بِوُجُودِ الْمَاءِ، وَهُوَ أَحْرَى، إِذَا قَدَّمَ التَّيَمُّمَ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَائِفَ مُقَصِّرٌ فِي طَلَبِ الْمَاءِ، وَالزَّمِنُ مُقَصِّرٌ فِي إِعْدَادِ الْمَاءِ، وَالرَّاجِي وَالْمُوقِنُ مُخَالِفَانِ لِمَا أُمِرَا بِهِ مِنْ تَأْخِيرِ التَّيَمُّمِ لِآخِرِ الْوَقْتِ.
وَمِثْلُ هَؤُلَاءِ:
- مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِقُرْبِهِ.
- مَنْ أَضَلَّ أَوْ نَسِيَ الْمَاءَ فِي مَتَاعِه، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى خَوْفَ خُرُوجِ الْوَقْتِ.
- مَنْ تَرَدَّدَ فِي لُحُوقِ الْمَاءِ وَهُوَ فِي مَتَاعِهِ، وَلَمْ يَتَذَكَّرْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ صَلَّى.
فَهَؤُلَاءِ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ لِتَقْصِيرِهِمْ أَيْضاً فِي الطَّلَبِ. وَلَا يُعِيدُ مَنْ أَضَلَّ مَتَاعَهُ بَيْنَ الْأَمْتِعَةِ وَبالَغَ فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى، لَا فِي وَقْتٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
وَإِلَى بَعْضِ هَذَا التَّفْصِيلِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:
(وَإِنْ بَعْدُ يَجِدْ يُعِدْ بِوَقْتٍ... إِلَى: وَزَمِنٍ مُنَاوِلاً قَدْ عَدِمَا).
مِنَ الْمَقَاصِدِ فِي إِعَادَةِ التَّيَمُّمِ وَعَدَمِهِ: التَّنْبِيهُ إِلَى عَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي أُمُورِ الْعِبَادَةِ ، إِذْ بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ سَبَبَ الْإِعَادَةِ التَّفْرِيطُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ.
التقويم
- أُقَارِنُ بَيْنَ نَوَاقِضِ التَّيَمُّمِ وَنَوَاقِضِ الْوُضُوءِ.
- أُفَصِّلُ حَالَاتِ الْمُتَيَمِّمِ الْمُطَالَبِ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ فِي الْوَقْتِ.
- أَنْقُلُ الْخُطَاطَةَ الْآتِيَةَ، وَأَمْلَأُهَا بِمَا يُنَاسِبُ:
أَذْكُرُ مِنْ أَحْكَامِ اِلتَّيَمُّمِ
عدد السنن عدد المندوبات عدد النواقض عدد من يعيدون التيمم عدد الأفعال في الصفة المستحبة
الاستثمار
قَالَ الْفَقِيهُ مُحَمَّدٌ الْعَرَبِيُّ الْقَرَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِيمَنْ يُبَاحُ لَهُمُ التَّيَمُّمُ:
السَّادِسُ: مَنْ خَافَ بِاسْتِعْمالِ الْمَاءِ خُرُوجَ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَأَوْلَى مِنْ هَذَا مَنْ خَافَ بِطَلَبِ الْمَاءِ خُرُوجَ الْوَقْتِ، فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ إِذَا كَانَ مَوْجُوداً، وَلَا يَطْلُبُهُ إِذَا كَانَ مَفْقُوداً، مُحَافَظَةً عَلَى أَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا، سَواءٌ كَانَ الْوَقْتُ اخْتِيَارِيّاً أَوْ ضَرُورِيّاً؛ فَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فِي وَقْتِهَا إِنْ تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ فَلَا يَتَيَمَّمُ؛ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْفَرَائِضِ مَرَّةً، وَيَتْرُكَ السُّنَنَ وَالْمَنْدُوبَاتِ، إِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ بِفِعْلِهَا.
[الخلاصة الفقهية: 1 / 27]
أُبَيِّنُ انْطِلَاقاً مِنْ اَلنَّصِّ حُكْمَ اَلتَّيَمُّمِ لِخَوْفِ خُرُوجِ اِلْوَقْتِ، مَعَ التَّعْلِيلِ.
الإعداد القبلي
أَحْفَظُ أَبْيَاتَ الدَّرْسِ الْقَادِمِ، وَأُبَيِّنُ مَا يَلِي:
- مَفْهُومَ الصَّلَاةِ.
- فَرَائِضَ الصَّلَاةِ.
