
درس في مادة علوم القرآن لطلبة السنة الأولى من التعليم الإعدادي العتيق ،وفيه تعريف بمعنى نزول القرآن
أهداف الدرس
- أن أتعرف معنى نزول القرآن على سبعة أحرف.
- أن أطلع على أقوال العلماء في المراد بالأحرف السبعة.
- أن أستشعر الحِكَمَ من نزول القرآن على سبعة أحرف.
تمهيد
كان للعرب لهجات شتى، فلكل قبيلة لسانها في كثير من الكلمات، إلا أن قريشا قد جُعل للسانها الصدارة؛ لبعدها عن اللحن، ولمجاورتها البيت الحرام، فكان طبيعيا أن يتنزل القرآن الكريم بلغة قريش. وإذا كانت العرب تختلف لهجاتهم في اللفظ الواحد بوجه من وجوه الاختلاف، فإن القرآن قد استعمل بحروفه وأوجه قراءاته مجموعة من فصيح لهجات العرب، حتى يسهل عليهم قراءته وحفظه وفهمه.
فما المراد بالأحرف السبعة؟ وما أدلتها؟ وما الحكمة منها؟
النصوص
عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَقْرأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَذَلِكَ أنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ: اقْرَأْ يَا عُمَرُ، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه ةوسلم: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ.
[أخرجه البخاري: كتاب فضائل القرآن، باب أنزل القرآن على سبعة أحرف، رقم الحديث 4706]
الفهم
الشرح
كدت أساوره: ساور خصمه: واثبه وانقض عليه، والمعنى: كدت أنقض عليه.
لببته بردائه: جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة وجررته.
التحليل
يشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:
أولا: معنى نزول القرآن على سبعة أحرف
الحرف لغة: معناه الطرف والجانب، وحرف السفينة والجبل: جانبهما.
اصطلاحا: الأحرف السبعة هي: سبعة أوجه فصيحة من اللغات والقراءات أنزل عليها القرآن الكريم.
ثانيا: أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف
لا سبيل إلى الاستدلال على هذا إلا بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء هذا النقل الصحيح من طرق مختلفة كثيرة منها:
ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «أَقْرَأَنِى جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- عَلَى حَرْفٍ، فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِى، حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» ]صحيح مسلم: باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، رقم الحديث 819]، وما رواه أبي بن كعب - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ عِنْدَ أَضَاةِ بَنِي غِفَارٍ، قالَ: فأتَاهُ جِبْرِيلُ - عليه السَّلَامُ - ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ علَى حَرْفٍ، فَقالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وإنَّ أُمَّتي لا تُطِيقُ ذلكَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ علَى حَرْفَيْنِ، فَقالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وإنَّ أُمَّتي لا تُطِيقُ ذلكَ، ثُمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَةَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ علَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقالَ: أَسْأَلُ اللَّهَ مُعَافَاتَهُ وَمَغْفِرَتَهُ، وإنَّ أُمَّتي لا تُطِيقُ ذلكَ، ثُمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَةَ، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ القُرْآنَ علَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فأيُّما حَرْفٍ قَرَؤُوا عليه فقَدْ أَصَابُوا». ]صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه رقم الحديث: 273]
ثالثا: الحِكَمُ من نزول القرآن على سبعة أحرف
لنزول القرآن على سبعة أحرف حكمٌ كثيرةٌ منها:
التيسيرُ على الأمة الإسلامية كلها، خصوصا الأمة العربية التي نزل القرآن بلغتها، فإنها كانت قبائل كثيرة، وكان بينها اختلاف في اللهجات ونبرات الأصوات، وطريقة الأداء، وشهرة بعض الألفاظ في بعض المدلولات، فلو أخذت كلها بقراءة القرآن على حرف واحد لشق ذلك عليها.
الجمع بين حكمين مختلفين بمجموع القراءتين، كقوله تعالى: 
سورة البقرة: 220
قرئ بالتخفيف والتشديد في حرف الطاء من كلمة
ولا ريب أن صيغة التشديد تفيد وجوب المبالغة في طهر النساء من الحيض؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، أما قراءة التخفيف فلا تفيد هذه المبالغة، ومجموع القراءتين يفيد حكمين مختلفين أولهما: أن الحائض لا يقربها زوجها حتى يحصل أصل الطهر، وذلك بانقطاع الحيض، وثانيهما: أنها لا يقربها زوجها أيضا إلا إن بالغت في الطهر، وذلك بالاغتسال، فلا بد من الطهرين كليهما في جواز قربان النساء.
- الدلالة على حكمين شرعيين ولكن في حالين مختلفين: كقوله تعالى في بيان الوضوء:
سورة المائدة الآية: 7
قرئ بنصب لفظ
وبجرها، فالنصب يفيد طلب غسلها؛ لأن العطف حينئذ يكون على لفظ
المنصوب، وهو مغسول. والجر يفيد طلب مسحها؛ لأن العطف حينئذ يكون على لفظ
المجرور، وهو ممسوح، وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسح يكون للابس الخُفِّ، وأن الغسل يجب على من لم يلبس الخف.
- دفع تَوَهُّم ما ليس مرادا كقوله تعالى:
سورة الجمعة الآية: 9
وقُرئ شاذا: «فامضوا إلى ذكر الله»، فالقراءة الأولى يُتَوهَّم منها وجوب السرعة في المشي إلى صلاة الجمعة، ولكن القراءة الثانية رفعت هذا التوهم؛ لأن المضي ليس من مدلوله السرعة.
رابعا: المذهب المختار في المراد بالأحرف السبعة
اختار الزرقاني - رحمه الله - في معنى الأحرف السبعة أنها: سبعة وجوه في الاختلاف لا تخرج القراءات عنها مهما كثرت وتنوعت في الكلمة الواحدة، وهي:
- ختلاف الأسماء من إفراد وتثنية وجمع، وتذكير وتأنيث، ويمكن التمثيل له بقوله سبحانه:
سورة المؤمنون الآية: 8
قرئ هكذا:
جمعا؛ وقرئ (لأمانتهم) بالإفراد.
- اختلاف تصريف الأفعال بين ماض ومضارع وأمر، ويمكن التمثيل له بقوله سبحانه:
سورة سبأ الآية: 19
قُرئ هكذا بنصب لفظ
على أنه منادى وبلفظ
فعل دعاء. وقرئ هكذا: «رَبُّنا بَعَّد» برفع «رَبُّ» على أنه مبتدأ وبلفظ «بَعَّدَ» فعلا ماضيا مضعف العين جملته خبر.
- اختلافُ وجوه الإعراب، ويمكن التمثيل له بقوله سبحانه:
سورة البقرة الآية: 281
قُرئ بفتح الراء وضمها، فالفتح على أن
ناهية فالفعل مجزوم بعدها، والفتحة الملحوظة في الراء هي فتحة إدغام المِثلين، أما الضم فعلى أن
نافية، فالفعل مرفوع بعدها.
- الاختلافُ بالنقص والزيادة، ويمكن التمثيل له بقوله سبحانه:
سورة الحديد الآية: 23
قرئ بهذا اللفظ، وتقرأ بـ «فإن الله هو الغني الحميد» بزيادة «هو»، وكذلك:
سورة آل عمران الآية: 133
قرئت هكذا وتقرأ: «وسارعوا» بزيادة الواو.
- الاختلاف بالتقديم والتأخير، ويمكن التمثيل له بقوله سبحانه:
سورة آل عمران الآية : 195
وقُرئت أيضا: «قُتِلوا وقَاتَلوا».
- الاختلافُ بالإبدال، ويمكن التمثيل له بقوله سبحانه:
سورة البقرة الآية : 258
بالراء، وقرئ: «نُنْشِزُهَا» بالزاي.
- اختلافُ اللهجات كالاختلاف في الفتح، والإمالة، والترقيق والتفخيم، والإظهار، والإدغام، ونحوه، ويمكن التمثيل له بقوله سبحانه:
سورة النازعات الآية: 15
تقرأ بالفتح والإمالة في «أتى» ولفظ «موسى»، ولا فرق في هذا الوجه بين الاسم والفعل. والحرفُ مثلهما نحو:
سورة القيامة الآية : 04
قُرئ بالفتح والإمالة في لفظ «بلى».
التقويم
- 1 . أعرِّف الأحرف السبعة اصطلاحا.
- 2 . أذكر أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف.
- 3 . أحدد المذهب المختار في المراد بالأحرف السبعة، مع التمثيل.
- 4 . أبيِّنُ الحكمة من نزول القرآن على سبعة أحرف.
الاستثمار
قال ابن قتيبة رحمه الله: «ولو أن كل فريق من هؤلاء - أي من قبائل العرب - أُمر أن يزول عن لغته وما جرى عليه اعتياده طفلا وناشئا وكهلا لاشتد ذلك عليه، وعظمت المحنة فيه، ولم يمكنه إلا بعد رياضة للنفس طويلة، وتذليل للسان، وقطع للعادة، فأراد الله -برحمته ولطفه - أن يجعل لهم متسعا في اللغات، ومتصرفا في الحركات، كتيسيره عليهم في الدين حين أجاز لهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا باختلاف العلماء من صحابته في فرائضهم وأحكامهم، وصلاتهم وصيامهم، وزكاتهم وحجهم وطلاقهم... وسائر أمور دينهم». ]تأويل مشكل القرآن ص: 30]
أقرأ النص وأنجز ما يلي:
- 1 . أصوغ القضية التي يناقشها بأسلوبي الخاص.
- 2 . من حِكَم نزول القرآن على سبعة أحرف: لطفُ اللهِ ورحمتُه بالناس، أوضح ذلك مستثمرا ما ورد في النص.
الإعداد القبلي
أستعين بكتاب مناهل العرفان وأبحث عما يلي:
- 1 . معنى المكي والمدني.
- 2 . ضوابط معرفة المكي والمدني.