
فصل (كتاب) في مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ وَهَوَادِي التَّعَرُّفْ من (متن) المُرشد المُعين على الضروري من علوم الدين لمؤلفه سيدي عبد الواحد بن عاشر الأندلسي الفاسي
كِتَابُ مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ وَهَوَادِي التَّعَرُّفْ
وَتَوْبَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ يُجْتَرَمْ تَجِبُ فَوْرًا مُطْلَقًَا وَهْيَ النَّدَمْ
بِشَرْطِ الاِقْلاَعِ وَنَفْيِ الإِصْرَارْ وَلْيَتَلاَفَ مُمْكِنًَا ذَا اسْتِغْفَارْ
وَحَاصِلُ التَّقْوَى اجْتِنَابٌ وَامْتِثَالْ فِي ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ بِذَا تُنَالْ
فَجَاءَتِ الأَقْسَامُ حَقًّا أَرْبَعَةْ وَهِيَ لِلسَّالِكِ سُبْلَ الْمَنْفَعَةْ
يَغُضُّ عَيْنَيْهِ عَنِ الْمَحَارِمِ يَكُفُّ سَمْعَهُ عَنِ الْمَآثِمِ
كَغِيبَةٍ نَمِيمَةٍ زُورٍ كَذِبْ لِسَانُهُ أَحْرَى بِتَرْكِ مَا جُلِبْ
يَحْفَظُبَطْنَهُ مِنَ الْحَرَامِ يَتْرُكُ مَا شُبِّهَ بِاهْتِمَامِ
يَحْفَظُ فَرْجَهُ وَيَتَّقِي الشَّهِيدْ فِي الْبَطْشِ وَالسَّعْيِ لِمَمْنُوعٍ يُرِيدْ
وَيُوقِفُ الأُمُورَ حَتَّى يَعْلَمَا مَا اللهُ فِيهِنَّ بِهِ قَدْ حَكَمَا
يُطَهِّرُ الْقَلْبَ مِنَ الرِّيَاءِ وَحَسَدٍ عُجْبٍ وَكُلِّ دَاءِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ أَصْلَ ذِي الآفَاتِ حُبُّ الرِّيَاسَةِ وَطَرْحُ الآتِي
رَأْسُ الْخَطَايَا هُوَ حُبُّ الْعَاجِلَةْ لَيْسَ الدَّوَا إِلاَّ فِي الاِضْطِرَارِ لَهْ
يَصْحَبُ شَيْخًا عَارِفَ الْمَسَالِكْ يَقِيهِ فِي طَرِيقِهِ الْمَهَالِكْ
يُذْكِرُهُ اللهَ إِذَا رَآهُ وَيُوصِلُ الْعَبْدَ إِلَى مَوْلاَهُ
يُحَاسِبُ النَّفْسَ عَلَى الأَنْفَاسِ وَيَزِنُ الْخَاطِرَ بِالْقِسْطَاطِ
وَيَحْفَظُ الْمَفْرُوضَ رَأْسَ الْمَالِ وَالنَّفْلُ رِبْحُهُ بِهِ يُوَالِي
وَيُكْثِرُ الذِّكْرَ بِصَفْوِ لُبِّهِ وَالْعَوْنُ فِي جَمِيعِ ذَا بِرَبِّهِ
يُجَاهِدُ النَّفْسَ لِرَبِّ الْعَالَمِينْ وَيَتَحَلَّى بِمَقَامَاتِ الْيَقِينْ
خَوْفٌرَجَا شُكْرٌ وَصَبْرٌ تَوْبَةْ زُهْدٌ تَوَكُّلٌ رِضَا مَحَبَّةْ
يَصْدُقُ شَاهِدَهُ فِي الْمُعَامَلَةْ يَرْضَى بِمَا قَدَّرَهُ الإِلَهُ لَهْ
يَصِيرُ عِنْدَ ذَاكَ عَارِفًا بِهِ حُرًّا وَغَيْرُهُ خَلاَ مِنْ قَلْبِهِ
فَحَبَّهُ الإِلَهُ وَاصْطَفَاهُ لِحَضْرَةِ الْقُدُّوسِ وَاجْتَبَاهُ