يأتي هذا الموضوع في إطار تعميق النقاش الحكومي حول الحكامة الرشيدة في مجال تدبير السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، فقد سبق وأن بلورت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إستراتيجية طموحة وواضحة المعالم تتوخى الحكامة الرشيدة في مجال التعاون الدولي، وذلك انطلاقا من محورين أساسيين:
- أولا: الانفتاح - عن طريق القناة الدبلوماسية – على تجارب وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي (التعاون الثنائي)، وعلى المنظمات الدولية الإسلامية (التعاون المتعدد الأطراف)، وبالتالي إرساء الإطار القانوني الملائم لهذا التعاون من خلال ترسانة مهمة من الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالتعاون الإسلامي، والعمل على متابعة تنفيذ مقتضياتها لتحقيق الأهداف المنشودة.
- ثانيا: تعميق التشاور والعمل التشاركي وتنسيق الجهود سواء بين الوحدات الإدارية والمؤسسات التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أو مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون (القناة الدبلوماسية)، بدءا باقتراح مشاريع الاتفاقيات الدولية المزمع إبرمها، ومرورا بالتوقيع عليها ودخولها حيز التنفيذ، ثم انتهاء بتنفيذ مقتضياتها ومتابعة تفعيلها وأجرأتها بمقتضى برامج تنفيذية أو محاضر اجتماعات اللجان المشتركة للتعاون الإسلامي.
وترتكز هذه الإستراتيجية - التي تسير جنبا إلى جنب مع مبادئ الحكامة الرشيدة - على:
- أولا: القيم والمفاهيم الإسلامية وكذا الأهداف الإنسانية السامية التي ترسخ قواعد الحوار والتعايش بين الشعوب والأمم ( الدبلوماسية الإسلامية).
- ثانيا: الثوابت المدسترة للسياسة الخارجية لبلادنا المتمثلة في سياسة الانفتاح على العالم الإسلامي ( البعد الإسلامي المنصوص عليه في أول دستور للمملكة بعد الاستقلال وفي الدساتير التي تلته).
- ثالثا: التوجيهات السامية للقيادة الرشيدة لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله، سيرا على نهج أسلافه الميامين، بحيث ظلت بلادنا مخلصة لسياسة الانفتاح في علاقاتها الدبلوماسية مع العالم الإسلامي.
ولعل دواعي توخي الحكامة الجيدة في مجال التعاون الدولي، تدفعنا إلى الوقوف عند الأثر القانوني الذي عادة ما يترتب عن إبرام الاتفاقيات الدولية، بشكل يجعلها مصدرا للحقوق والواجبات والالتزامات المتبادلة بين الأطراف المتعاقدة، وذلك على اعتبار أن هذا الأثر القانوني يفرض وجوبا احترام ثلاث مبادئ أساسية وهي:
- مبدأ إلزامية الاتفاقيات الدولية بالنسبة للأطراف المتعاقدة .
- مبدأ استمرارية الاتفاقيات الدولية التي تستمر من حيث النفاذ ولو وقع تغيير في الحكومة التي أبرمتها.
- مبدأ الأولوية في التطبيق أي مبدأ أولوية تطبيق الاتفاقيات في حالة تعارضها مع القوانين الداخلية ( سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية تبعا للدستور المغربي).
وعلى هذا الأساس، سنحاول في هذا الموضوع تحديد معالم إستراتيجية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مجال التعاون الدولي، واستشراف آفاقها على ضوء مبادئ الحكامة الرشيدة، باعتماد التصميم التالي:
المرتكزات القانونية والتنظيمية للتعاون الدولي
أولا - الإطار القانوني للتعاون الدولي
أ - المرجعية القانونية للتعاون الدولي
ثانيا - الوسائل التنظيمية وآليات العمل في مجال التعاون الدولي
أ - الوحدات الإدارية المكلفة بتدبير التعاون الإسلامي
ب - اللجان المشتركة على المستوى الحكومي
ج - اللجان المشتركة للتعاون الإسلامي
ثالثا - مبادئ ومجالات التعاون الدولي
حصيلة الاتفاقيات المبرمة من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
أولا: الاتفاقيات المبرمة
ثانيا: محاضر اجتماعات اللجان المشتركة للتعاون الإسلامي السارية المفعول
ثالثا: متابعة تفعيل التعاون الإسلامي
آفاق التعاون الدولي بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، على ضوء مبادئ الحكامة الرشيدة
أولا: الحكامة الرشيدة وتدبير التعاون الدولي
ثانيا: تعزيز التنسيق والتشاور في إطار إعداد وتفعيل الاتفاقيات الدولية
أ- بناء قاعدة المعطيات القانونية خاصة باتفاقيات الوزارة
ب- بناء قاعدة للمعطيات خاصة بالأرشيف
ثالثا: مشاريع الاتفاقيات الدولية المبرمجة