
بَعْدَ اَلْمُقَدِّمَةِ سَيَشْرَعُ النَّاظِمُ فِي الْأَبْيَاتِ التَّالِيَةِ فِي الْمَقْصُودِ مِنْ نَظْمِهِ، وَهُوَ بَيَانُ الْمَحْذُوفِ مِنْ كَلِمَاتِ الْقُرْآنِ مُرَتَّبَةً عَلَى تَرْتِيبِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ عِنْدَ اَلْمَغَارِبَةِ، فَيَبْدَأُ بِالْكَلاَمِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفِةِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْحُرُوفِ.
فَمَا هِيَ الْكَلِمَاتُ الْمَحْذُوفَةُ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ؟ وَكَيْفَ تَكُونُ الْأَلِفُ الْمُتَطَرِّفَةُ بَعْدَ الْهَمْزَةِ ؟ وَمَا هِيَ صِفَةُ إِلْحَاقُ الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ ؟
درس في مادة الرسم والضبط من أرجوزة عمدة البيان في حكم المحذوف في القرآن" لإدريس الودغيري موجه لتلاميذ السنة الرابعة من التعليم الابتدائي العتيق، الدرس الخامس.
أهداف الدرس
- 1 . أَنْ أَتَعَرَّفَ عَلَى الْكَلِمَاتِ الْمَحْذُوفَةِ فِي فَصْلِ الْهَمْزَةِ.
- 2 . أَنْ أَتَمَرَّنَ عَلَى طَرِيقَةِ وَضْعِ الْفُسْحَةِ وَإِلْحَاقِ الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ فِيهَا.
- 3 . أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي عَلَى الْحِفَاظِ عَلَى رَسْمِ الْقُرْءَانِ الْكَرِيمِ وَضَبْطِهِ.
اَلْمَتْنُ
قَالَ الْإِمَامُ إِدْرِيسُ الْوَدْغِيرِيُّ رَحِمَهُ الله:
| بِبَدْءِ يُوسُفَ وَبَدْءِ الزُّخْرُفِ | سَوْءَتُ مُنْشَأَتْ قُرْءَناً اِحْذِفِ | |
| وَبِيَمِينِ اللَّامِ أَلْحِقْ بِالْبَيَانْ | وَأَلِفُ الْإِدْخَالِ غَيْرَ الْجِنِّ اِلَنْ | |
| مَعَ ءَاامَنتُمْءَاالِهَتُنَا | وَبُرَءَؤُاْ وَخَطِيئَتُ افْطُنَا | |
| كَيْفَ كَذَا مُطَرَّفٌ نَحْوُ نَئَا | مَعْ حَذْفِ جَاءَنَا وَأَثْبِتَنْ رَءَا | |
| وَمَا كَذَا السُّوأَى بِأَنْ بِالْيَا قَمِنْ | إِلاَّ رَأَى مِنْ ذَاكَ بِالْيَا مَعَ مِن |
اَلْفَهْمُ
اَلشَّرْحُ
- بِبَدْءِ يُوسُفَ: أَيْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ.
- بِبَدْءِ الزُّخْرُفِ: أَيْ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الزُّخْرُفِ.
- أَلِفُ الْإِدْخَالِ: أَيْ أَلِفٌ يُدْخَلُ بَيْنَ الْهَمْزِ وَالتَّسْهِيلِ فِي رِوَايَةِ قَالُونَ.
- أَلْحِقْ: الْإِلْحَاقُ كِتَابَةُ الْحَرْفِ الْمَحْذُوفِ رَقِيقاً أَوْ بِالْحُمْرَةِ.
- افْطُنَا: أَيْ تَفَطَّنْ لِذَلِكَ وَافْهَمْهُ، مِنَ الْفِطْنَةِ بِمَعْنَى الذَّكَاءِ.
- كَذَا مُطَرَّفٌ: أَيِ الَّذِي فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ.
- قَمِنْ: أَيْ حَقِيقٌ وَجَدِيرٌ.
اِسْتِخْلاَصُ مَضَامِينِ الْمَتْنِ
- 1 . أُبَيِّنُ الْكَلِمَاتِ الْوَارِدَةَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْهَمْزِ.
- 2 . أَيْنَ تُوجَدُ كَلِمَةُ «قُرْءَناً» بِحَذْفِ الْأَلِفِ ؟
- 3 . مَا هُوَ حُكْمُ الْأَلِفِ بَعْدَ الْهَمْزِ فِي طَرَفِ الْكَلِمَةِ ؟
اَلتَّحْلِيلُ
الْحَذْفُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
تَارَةً يَكُونُ مُلْحَقاً، وَتَارَةً لَا يُلْحَقُ. وَكُلٌّ مِنْهُمَا اصْطِلَاحِيٌّ لَا قِيَاسِيٌّ. فَأَمَّا الْمُلْحَقُ مِنْ (أَلِفٍ أَوْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ أَوْ نُونٍ) فَإِنَّ حُكْمَهُ أَنْ يُلْحَقَ فِي الْمُصْحَفِ بِالْحَمْرَاءِ، وِفِي الْأَلْوَاحِ يُلْحَقُ رَقِيقاً بِشِقِّ الْقَلَمِ. قَالَ ابْنُ الطَّيِّبِ فِي نُصْرَةِ الْكُتَّابِ:
| وَدَعْ لَهُ فُسْحَةً فِي الَّلوْحِ اِعْلَمِ | فَالْحَذْفُ الْمُلْحَقُ بِشِقِّ الْقَلَمِ | |
| وَصِلْهُ بِالسَّطْرِ بِهَا فَتُنْصِفِ | وَاكْتُبْهُ بِالْحَمْرَاءِ فِي الْمَصَاحِفِ |
نُصْرَةُ الْكُتَّابِ فِي رَسْمِ الْكِتَابِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ التِّهَامِيِّ ابْنِ الطَّيِّبِ السِّجِلْمَاسِيِّ ص 54 (الْبَيْتَانِ 22 - 23)].
وَمَذْهَبُ أَبِي دَاوُودَ أَنْ تُجْعَلَ فُسْحَةٌ بَيْنَ الْحَرْفِ الذِي قَبْلَ الْمُلْحَقِ وَالذِي بَعْدَهُ مِثْلَ: «الْعَــــلَمِينَ». وَمِمَّا يَنْبَغِي التَّوْكِيدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَلِفَ مُطْلَقاً -ثَابِتاً
أَوْ مُلْحَقاً أَوْ صُورَةً لِلْهَمْزِ أَوْ زَائِداً - يَكُونُ قَائِماً مُسْتَقِيماً، فَلَا يُعَوَّجُ.
وَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ عَلَى مَا يَلِي:
أَوَّلاً: الْكَلِمَاتُ التِي وَرَدَتْ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْهَمْزِ
وَهِيَ نَوْعَانِ:
1 . اَلْمَحْذُوفُ مُطْلَقاً دُونَ اسْتِثْنَاءِ.
وَهُوَ جَمِيعُ الْأَلْفَاظِ التِي ذَكَرَهَا النَّاظِمُ مُقَيَّدَةً بِقُيُودِهَا، يُحْذَفُ أَلِفُهَا اخْتِصَاراً فِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ السَّالِمِ وَاقْتِصَاراً فِيمَا سِوَاهُ، أَمَّا «سَوْءَتُ» فَمُتَعَدِّدٌ مِثْلَ:
وَ«الْمُنشَأَتُ» مُتَّحِدٌ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ مِنْ قَوْلِه
وَ«خَطِيئَتُ» مُتَنَوِّعٌ إِلَى الْمُضَافِ لِلْمُفْرَدِ الْمُذَكَّرِ مِثْلَ:
وَإِلَى الْجَمْعِ مِثْلَ:
وَقَوْلُهُ: «وَبُرَءَؤُاْ» فِي قَوْلِهِ: ![[الْمُمْتَحِنَةِ الآيَةُ 4] [الْمُمْتَحِنَةِ الآيَةُ 4]](/images/2024/التعليم-العتيق/دروس-التعليم-العتيق/الرسم-و-الضبط-الرابعة-ابتدائي/الممتحنة-4.png)
وَقَوْلُهُ: «أَلِفُ الْإِدْخَالِ» أَيِ: الْأَلِفُ المُدْخَلُ بَيْنَ الْهَمْزِ وَالتَّسْهِيلِ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ قَالُونَ عَنْ نَافِعٍ مِثْلَ:
وَمِثْلَ: ![[آلُ عِمْرَانَ الآيَةُ 15] [آلُ عِمْرَانَ الآيَةُ 15]](/images/2024/التعليم-العتيق/دروس-التعليم-العتيق/الرسم-و-الضبط-الرابعة-ابتدائي/آل-عمران-15-2.png)
قَوْلُهُ: «غَيْرَ الْجِنِّ الَـــــنَ» أَيْ لَفْظُ «الـئــنَ» يُحْذَفُ أَيْضاً فِي رِوَايَةِ قَالُونَ، وَأَمَّا وَرْشٌ فَلَهُ النَّقْلُ مِثْلَ:
سِوَى الَّذِي فِي سُورَةِ الْجِنِّ فَإِنَّهُ بِالثَّبْتِ عَلَى الْقِيَاسِ، وَهُوَ
وَقَوْلُهُ: «وَبِيَمِينِ اللَّامِ أَلْحِقْ» أَيْ: أَلْحِقِ الْأَلِفَ بِيَمِينِ لَامِ «ءَالَـنَ» لَا بِالْيَسَارِ، وَسَيَأْتِي لِلنَّاِظِم إِعَادَتُهُ فِي فَصْلِ اللَّامِ.
قَوْلُهُ: «ءَاامَنتُمْ ءَاالِهَتُنَا» مِثْلَ:
وَمِثْلَ:
قَالَ ابْنُ الْقَاضِي: «الْمَشْهُورُ فِيهِمَا جَعْلُ الصُّورَةِ لِلثَّانِيَةِ وَإِلْحَاقُ الثَّالِثَةِ». وَلَا بُدَّ مِنْ إِيصَالِهَا إِلَى السَّطْرِ هُنَا، نَصَّ عَلَيْهِ الْخَرَّازُ فِي ضَبْطِهِ، وَفِي نُصْرَةِ الْكُتَّابِ:«وَالْوَصْلُ أَوْلَى فِي هُنَا» [الْبَيْتُ 27 مِنْ نُصْرَةِ الْكُتَّابِ]، لَـكِنَّهَا بِشِقِّ الْقَلَمِ فِي الْأَلْوَاحِ، وَبِالْحَمْرَاءِ فِي الْمُصْحَفِ.
قَوْلُهُ: «مَعْ حَذْفِ جَاءَنَا» أَيِ: اِحْذِفِ الْأَلِفَ بَعْدَ الْهَمْزِ فِي قَوْلِهِ:
وَذَاكَ عَلَى قَاعِدَةِ حَذْفِ الْمُثَنَّى.
2 . اَلْمَحْذُوفُ الذِي حُذِفَ مِنْهُ لَفْظَانِ فَقَطْ، وَبَاقِيهِ بِالثَّبْتِ
وَهُوَ مَا أَشَارَ إَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «قُرْءَناً اِحْذِفِ بِبَدْءِ يُوسُفَ» أَيِ: اِحْذِفِ الْأَلِفَ مِنْ «قُرْءَاناً» فِي مَوْضِعَيْنِ: اَلْأَوَّلُ فِي ابْتِدَاءِ سُورَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ:
وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ «هَذَا الْقُرْءَانَ» فِي نَفْسِ السُّورَةِ، وَالثَّانِي فِي ابْتِدَاءِ سُورَةِ الزُّخْرُفِ، وَهُوَ:
مُحْتَرِزاً بِهِ عَنْ «لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ» فِي نَفْسِ السُّورَةِ، فَإِنَّهُمَا بِالْأَلِفِ، وَكَذَا احْتَرَزَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِهِمَا فِي جَمِيعِ الْقُرْءَانِ.
ثَانِياً: اَلْمَرْسُومُ بِثَبْتِ الْأَلِفِ فَقَطْ
وَهُوَ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ: «وَأَثْبِتَنْ رَءَا كَيْفَ» أَيْ: أَثبِتْ لَفْظَ «رَءَا» كَيْفَمَا كَانَ، مِثْلَ:
أَوْ مُؤَنَّثاً مِثْلَ:
أَوْ مُخَاطَباً مِثْلَ: ![[الْأَنْبِيَاءُ الآيَةُ 36] [الْأَنْبِيَاءُ الآيَةُ 36]](/images/2024/التعليم-العتيق/دروس-التعليم-العتيق/الرسم-و-الضبط-الرابعة-ابتدائي/الأنبياء-36.png)
ثَالِثاً: حُكْمُ الْأَلِفِ بَعْدَ الْهَمْزِ فِي طَرَفِ الْكَلِمَةِ
وَلَمَّا فَرَغَ النَّاظِمُ مِنَ الْمَحْذُوفِ وَمِنَ الثَّابِتِ الْمُمَالِ وَسَطاً، أَشَارَ إَلَى الْمُطَرَّفِ بِقَوْلِهِ: «كَذَا مُطَرَّفٌ نَحْوَ نَئَا» أَيْ: أَثْبِتِ الْأَلِفَ الْمُتَطَرِّفَ بَعْدَ الْهَمْزِ مُطْلَقاً، دَالاًّ عَلَى التَّثْنِيَةِ مِثْلَ:
أَوْ لَاماً لِلْكَلِمَةِ مِثْلَ:
فِي الْإِسْرَاءِ، وَفِي فُصِّلَتْ أَيْضاً، وَ«رَءَا» مِثْلَ:
وَاسْتَثْنَى مِنْ «رءا» فقال: «إِلَّا رَأى مِنْ ذَاكَ بِالْيَا مَعَ مِنْ وَمَا» أَيْ: يُسْتَثنَى مِنْ ذَلِكَ الْمُطَرَّفِ «رَأَى» الذِي مَعَهُ «مِنْ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّجْمِ:
أَوِ الذِي سَبَقَهُ «مَا» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي نَفْسِ السُّورَةِ:
فَإِنَّهُمَا بِالْيَاءِ.
وقَوْلُهُ: «كَذَا السُّوأى بِأَنْ بِالْيَا قَمِنْ» أَيْ:
بِالرُّومِ تُرْسَمُ بِالْيَاءِ كَذَلِكَ.
اَلتَّقْوِيمُ
- 1 . مَا هِيَ صِفَةُ إِلْحَاقِ الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ؟
- 2 . كَيْفَ تُرْسَمُ كَلِمَةُ «ءَاامَنتُمْ» عَلَى الْمَشْهُورِ؟
- 3 . أُبَيِّنُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا «رَأَى» بِالْيَاءِ فِي الطَّرَفِ.
اَلاِسْتِثْمَارُ
نَصٌّ يُوَضِّحُ رَسْمَ «ءَاامَنتُمْ» وَ«ءَاالِهَتُنَا»:
| وَأَلِفٍ ثَابِتَةٍ عَنْ خُبْرِ | «ءَاامَنتُمْ» بِهَمْزَةٍ فِي السَّطْرِ | |
| وَأَلِفٍ مَحْذُوفَةٍ بَعْدَهُ | وَنُقْطَةٍ مَرْسُومَةٍ أَعْلاهُ | |
| كَذَا «ءَاالِهَتُنَا» فِي الْمَثَلِ | وَأمَّا طُولُهُ كَطُولِ الْأَوَّل |
[تَمْهِيدُ الطَّرِيقِ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَنْصَاصِ الْقُرْآنِيَّةِ بِالتَّعْلِيمِ الْعَتِيقِ: الرَّسْمُ وَالضَّبْطُ ص18 النَّصُّ15].
أُوَضِّحُ كَيْفَ يُرْسَمُ الْأَلِفُ الْمَحْذُوفُ بَعْدَ التَّسْهِيلِ مِنْ خِلَالِ مَا دَرَسْتُهُ فِي هَذَا الدَّرْسِ وَمِنْ خِلَالِ أَبْيِاتِ نَصِّ الِاسْتِثْمَارِ.
الْإِعْدَادُ الْقَبْلِيِّ
أَقْرَأُ الْأَبْيَاتَ مِنْ 22 إِلَى27 فِي فَصْلِ الْبَاءِ وَأُجيبُ عَمَّا يَلِي:
- 1 . مَا هِيَ الْكَلِمَاتُ التِي وَرَدَتْ بِالْحَذْفِ فِي الْأَبْيَاتِ ؟
- 2 . أَذْكُرُ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ وَرَدَ فِيهِمَا «بَـسِطٌ» بِحَذْفِ الْأَلِفِ.