مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

أحكام المقاصة: كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam almakassa

درس أحكام المقاصة، كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، مادة الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 21)

أهداف الدرس

  1. تعرُّفُ مفهوم المقاصة وحكمها وشروطها.  
  2. إدراكُ صور المقاصة وأحكامها.
  3. التمييز بين ما تصح فيه المقاصة وما لا تصح.

تمهيد:

إن الشريعة الإسلامية السمحة تَروم دائما السماحة والتيسير على الناس في الأمور، حتى تخفّ عليهم أحكامها وتشريعاتها، وينشطوا للقيام بها وتمثلها في حياتهم، والناسُ بحكم طبائعهم وأهوائهم والتباس الأمور عليهم في غالب الأحيان قد تدفعهم الحاجة إلى معاملات مخالفة للشرع، كبيع الدين بالدين فبادر الشرع الحكيم بالتنبيه على البدائل المباحة تحقيقا للرغبات، وتحصيلا للمصالح ومن ذلك إباحة المقاصة بضوابطها.
فما المقاصة؟ وما حكمها وشروطها؟ وفيم تصح؟ وفيم لا تصح ؟

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:"  فَصْلٌ تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنَيِ الْعَيْنِ مُطْلَقًا، إنِ اتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً، حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا، أَمْ لَا. وَإِنِ اخْتَلَفَا صِفَةً مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوِ اخْتِلَافِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ حَلَّا، وَإِلَّا فَلَا: كَأَنِ اخْتَلَفَا زِنَةً مِنْ بَيْعٍ وَالطَّعَامَانِ مِنْ قَرْضٍ كَذَلِكَ، وَمُنِعَا مِنْ بَيْعٍ؛ وَلَوْ مُتَّفِقَيْنِ، وَمِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ تَجُوزُ، إنِ اتَّفَقَا وَحَلَّا؛ لَا إنْ لَمْ يَحِلَّا، أَوْ أَحَدُهُمَا. وَتَجُوزُ فِي الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا؛ إنِ اتَّحِدَا جِنْسًا وَصِفَةً كَأَنِ اخْتَلَفَا جِنْسًا، وَاتَّفَقَا أَجَلًا، وَإِنِ اخْتَلَفَا أَجَلًا مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَإِنِ اتَّحَدَا جِنْسًا، وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ: جَازَتْ إنِ اتَّفَقَ الْأَجَلُ؛ وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا".

الفهــم:

الشـرح:

حلاّ: حَلَّ الدَّيْنُ يحُلُّ ويَحِلُّ حُلولًا فهو حالٌّ: انتهى أجلُه ووجب سداده.  
زنةً: وِزاناً ومُعادِلاً.  
جنسا: الضَّرب مِن كُلّ شيء والجمع أجناس وهو أعمّ مِن النَّوع فالحيوان جِنس والإِنسان نَوع.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرج من المتن حكم المقاصة وما تكون فيه.
  2. أبرز من خلال المتن شروط المقاصة.

التحليـل:

اشتمل هذا الدرس على المحاور الآتية:


أولا: مفهوم المقاصة وحكمها

مفهوم المقاصة لغة واصطلاحا

  •  لغة: هي المساواة والمماثلة، ومنه القصاص، وهو معاقبة الجاني بمثل جنايته. قال الجوهري: تَقاصَّ القومُ، إذا قاصَّ كلُّ واحد منهم صاحبَه في حساب أو غيره. [ الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، مادة: قصص ]. وقال الفيومي: قاصصْتُه مُقاصَّةً وقصاصًا من باب قاتَل إذا كان لك عليه دَيْن مِثْلُ ما له عليك فجَعلتَ الدَّيْنَ في مُقابَلَة الدَّيْن مأخوذ مِن اقتصاص الأثَر.[ المصباح المنير في عريب الشرح الكبير مادة: قصص ].
  • اصطلاحا: عرفها ابن عرفة بقوله:" مُتَارَكَةُ مَطْلُوبٍ بِمُمَاثِلِ صِنْفِ مَا عَلَيْهِ لِمَا لَهُ عَلَى طَالِبِهِ فِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِمَا " [ شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص: 301 ]. وعرفها الدردير بقوله:" وَهِيَ إسْقَاطُ مَا لَكَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى غَرِيمِك فِي نَظِيرِ مَا لَهُ عَلَيْك بِشُرُوطِهِ ". [ الشرح الكبير على مختصر خليل 3 /227 ].

حكم المقاصة

قال المصنف:" تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنَيْ الْعَيْنِ مُطْلَقًا" يجوز لصاحب الدين أن يقاصّ بدينه؛ بأن يسقط ما له علي غيره من دين في مقابل سقوط ما لذلك الغير عليه من دين تيسيرا وتسهيلاً: كأن يكون لشخص على غيره ألف درهم، ولذلك الغير عليه ألف درهم أيضا، فيتلاقى الدينان قصاصاً، ويسقط حق أحدهما في مطالبة الآخر، وعبر المصنف بالجواز؛ لأنه الغالب في المقاصة، أو لأن المراد بالجواز الإذن العام الصادق بالوجوب وهو قليل؛ إذ وجوب المقاصة في أحوال ثلاثة هي:
إذا حلّ الدينان- أو اتفقا أجَلاً- أو طلبها مَن حَلّ دينه؛ فإن المذهب وجوب الحكم بها.

ثانيا: ما تجوز فيه المقاصة

المقاصة في ديني العين

قال المصنف: " تَجُوزُ الْمُقَاصَّةُ فِي دَيْنَيْ الْعَيْنِ مُطْلَقًا، إنِ اتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً، حَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا، أَمْ لَا، وَإِنِ اخْتَلَفَا صِفَةً مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوْ اخْتِلَافِهِ، فَكَذَلِكَ إنْ حَلَّا " تجوز المقاصة في دَيْنَي العَيْن- الدّنانير والدّراهم - مطلقًا أي سواء كان الدينان مِن بيع أو مِن قرض، أو أحدهما مِن بيع والآخَر مِن قرض، ولديني العين صور هي:

  • أن يتَّحدا قَدْرًا أو عدداً كقنطارين، وصِفةً كَحسنيين ومُحَمَّدِيَّيْنِ وَيَلْزَمُ من اتحادهما قدرا وصفةً اتّحادُهما في النوع كَذَهَبَيْنِ؛ لأن المراد بالصفة: الجودة والرداءة والذهبية والفضية سواء أحَلَّ دَيْنا العَيْنِ معًا أَو حَلَّ أحدُهما دون الآخر أَم لا؛ بأن كانا مؤجَّليْن معا بأجل واحد أو بأجلَيْن عند ابن القاسم؛ إذ ليست سلَفا بزيادة.
  • أن يختلفا صفة مع اتحاد النوع كدراهم مغربية ودنانير تونسية - مثلا - أو مع اختلافه كذهب وفضة فكذلك؛ أي تجوز المقاصة إن حلاّ معاً؛ إذ هي مع اتحاد النوع مبادلة، ومع اختلافه صرف ما في الذمة. وإن لم يحلا أو حل أحدهما دون الآخر فلا تجوز المقاصة؛ لأنها مع اتحاد النوع بدَلٌ مستأخَر، ومع اختلافه صرف مؤخَّر وكِلاهُما ممنوع. وشَبَّه المصنف الاختلاف في الصفة مع اتحاد النوع بالاختلاف في الوزن في الجواز إنْ حَلَّا والمَنعِ إنْ لم يَحِلَّا فقال:" كَأَنِ اخْتَلَفَا زِنَةً" أَي حَال كَوْنهما مِن بَيْع فتجوز المُقاصَّةُ فيهما إنْ حَلّا وإِلّا فلا.

المقاصة في الطعاميْن

  • المقاصة في الطعاميْن من قرض
    قال المصنف:" وَالطَّعَامَانِ مِنْ قَرْضٍ كَذَلِكَ" تجوز المقاصة كذلك في الطعاميْن المرتبيْن في الذمة إن كانا من قرض، واتفقا صفة وقدرا سواء حلاّ أو أحدهما أم لا، كأن اختلفا صفة مع اتحاد النوع: كسمراء ومحمولة أو اختلافه: كقمح وشعير فتجوز إن حلا، وإلا فلا كأن اختلفا قدرا.
  • المقاصة في الطعامين من بيع
    قال المصنف:" وَمُنِعَا مِنْ بَيْعٍ؛ وَلَوْ مُتَّفِقَيْنِ" تُمنع المُقاصَّةُ في الطَّعامين مِن بَيْع إنْ كانا مُختَلفيْنِ في القَدْر أو النّوع أَو الصِّفة، بل ولو كانا مُتّفِقَيْنِ نوعا وقَدْرًا وصِفَةً، وسواءٌ أحَلَّا أم لا؛ لِبيْع طعام المُعاوَضَة قَبْل قبضه فيهما، والنَّسِيئَةِ في طعام بطعام، والدَّيْنِ بالدَّيْنِ في غير الحالَّيْنِ، وكل ذلك منهي عنه.
  • المقاصة في الطعامين من بيع وقرض
     قال المصنف:" وَمِنْ بَيْعٍ وَقَرْضٍ تَجُوزُ، إنِ اتَّفَقَا وَحَلَّا، لَا إنْ لَمْ يَحِلَّا، أَوْ أَحَدُهُمَا " إنْ كان أحد الطَّعاميْن مِن قرض والآخَر مِن بيع جازت المقاصَّة فيهما إن اتَّفقا؛ أَي الطّعامان نوعًا وقَدْرًا وصِفةً، وحلَّا معًا، وإنْ لم يَحِلَّا؛ بأَن كانا مؤَجَّليْنِ أو لم يَحِلَّ أحدُ الطَّعاميْنِ فتمنع عند ابن القاسم؛ لاختلاف الأغراض بالتَّأجيل ولو لأحدهما فيلزَم بيعُ طعام المعاوضة قَبْل قبضه وهو منهي عنه.
  • المقاصة في العرضين
    قال المصنف:" وَتَجُوزُ فِي الْعَرْضَيْنِ مُطْلَقًا؛ إنِ اتَّحِدَا جِنْسًا وَصِفَةً كَأَنِ اخْتَلَفَا جِنْسًا، وَاتَّفَقَا أَجَلًا، وَإِنِ اخْتَلَفَا أَجَلًا: مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا، وَإِنِ اتَّحَدَا جِنْسًا، وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ إنِ اتَّفَقَ الْأَجَلُ؛ وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا " تجوز المقاصة في الدينين العَرْضين مطلقا تساويا أجلا أم لا، اتحد سببهما ككونهما من بيع أو قرض أو اختلف؛ لبُعد قصد المكايسة في العرض.

وللمقاصة في العرضين صور هي:

  1. أن يتحد العرضان جنسا وصفة فتجوز المقاصة اتَّفَقت الآجال أو اختلَفت حلَّا أَو لم يحِلّا، وفي هذا قال المصنف:" إنْ اتَّحِدَا جِنْسًا وَصِفَةً كَأَنْ اخْتَلَفَا جِنْسًا، وَاتَّفَقَا أَجَلًا "
  2. أن يختلف العرضان أجلا فتمنع المقاصة إن لم يحل أجلهما أو أجل أحدهما. وفي هذا قال المصنف:" وَإِنْ اخْتَلَفَا أَجَلًا مُنِعَتْ إنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا" .
  3. أن يتحد العرضان جنسا والصفةُ متفقة أو مختلفة: كثوبي قطن والصفةُ متفقة كمغربيين أو أفريقيين أو مختلفة كأن يكون أحدهما مغربيا والآخر أُوربيّاً فتجوز المقاصة فيهما إن اتَّفق الأجل، وأحرى إن حلاّ؛ لبعد التهمة وإلاّ بأن اختلف الأجل مع اختلاف الصفة فلا تجوز مطلقا سواء أكانا من بيع أم من قرض. وفي ذلك قال المصنف:" وَإِنِ اتَّحَدَا جِنْسًا، وَالصِّفَةُ مُتَّفِقَةٌ أَوْ مُخْتَلِفَةٌ جَازَتْ إنِ اتَّفَقَ الْأَجَلُ؛ وَإِلَّا فَلَا مُطْلَقًا".

يتجلى في إباحة بعض صور المقاصة التيسير ورفع الحرج وحسن التقاضي بالتنازل عن الدين في مقابلة الدين، والابتعاد عن التهم وسوء المقصد في التعامل، وبذلك يتحقق المقصد الجودي الإحساني المثمر للمودة والمحبة؛ لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها. كما يتجلى في تحريم بعض صور المقاصة المقصد الحقوقي المتمثل في حفظ الأموال وحمايتها من أن تؤكل بالباطل.

التقويم

  1. أذكر أحكام المقاصة وأبين عللها.
  2. أوضح ما تصح فيه المقاصة وما لا تصح فيه.
  3. أبرز شروط المقاصة المتعلقة بكل جنس من الأجناس التي تكون فيها.

الاستثمار

قال الدسوقي:" حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ دَيْنَيْ الْعَيْنِ إنْ اتَّفَقَا قَدْرًا وَصِفَةً فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً كُلُّهَا جَائِزَةٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً ثَلَاثَةٌ جَائِزَةٌ وَتِسْعَةٌ مَمْنُوعَةٌ وَإِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَاحِدَةٌ جَائِزَةٌ وَالْبَاقِي مَمْنُوعٌ فَجُمْلَةُ مَا فِي دَيْنِ الْعَيْنِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ " . [حاشية الدسوقي على شرح الدردير 3 /227- 228 ].
وقال أيضا:" وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الطَّعَامَيْنِ إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً، فَإِنْ اتَّفَقَا قَدْرًا وَصِفَةً جَازَتْ فِي أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا مُنِعَ فِي أَرْبَعَةٍ، وَإِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً جَازَ فِي وَاحِدَةٍ وَمُنِعَ فِي ثَلَاثَةٍ". [حاشية الدسوقي على شرح الدردير 3 /228 - 229 ].
أقرأ هذا النص بإمعان وأقوم بالآتي:

  1. أحدد شروط جواز المقاصة في ديني العين.
  2. أحدد صور المقاصة في ديني العين.
  3. أضع رفقة زملائي خطاطة جامعة لصور المقاصة نبين فيها حكم كل صورة، مع ربطها بالمتن، ثم نعرض نتائج ذلك للمناقشة تحت إشراف الأستاذ(ة) في القسم.

الإعداد القبلي

أقرأ متن الدرس القادم وأجيب عن الآتي:

  1. ما مفهوم الرهن؟
  2. وما حكمه؟
  3. أحدّد أركان الرهن.
  4. أوضح ما يكون فيه الرهن.

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

تصفح القسم الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع