مواقيت الصلاة حصة الصلاة الشهرية لجل المدن المغربية
  • الفجر --:--
  • الشروق --:--
  • الظهر --:--
  • العصر --:--
  • المغرب --:--
  • العشاء --:--

أحكام بيع المرابحة (تابع): كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي

 ahkam bayaa almorabaha tabiae

درس أحكام بيع المرابحة (تابع) من كتاب الفقه من مختصر الشيخ خليل بشرح الدردير وحاشية الدسوقي، درس في الفقه للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق المرحلة الثانية (الدرس 2)

أهداف الدرس:

  1. تعرُّفُ ما يجب بيانه للمشتري في بيع المرابحة.
  2. إدراك آثار عدم البيان في بيع المرابحة.
  3. تمثُّلُ هذه الأحكام في بيوعي.

تمهيد:

البيع والشراء من وسائل التملك وكسب المال وتبادل السلع والمنافع بين بني الإنسان، وثمن السلع تابع لرغبات الناس فيها؛ إذ الثمن يتبع الرغبات والقيمة تتبع الرقبات، ورغبات الناس تختلف؛ فقد يرغب البعض في القديم من السلع، وقد يرغب البعض في الجديد منها، وقد يرغب البعض في منتوج بلد معين، وقد يرغب البعض في الأصيل من السلع، وكل ذلك يستوجب على البائع في بيع المرابحة وغيرها أن يبين للمشتري جملة أمور تحقيقا للصدق الذي تترتب عليه البركة في البيوع وتنتفي بانتفائه.
فما يجب على البائع بيانه؟ وما لا يجب بيانه؟ وما هي آثار عدم البيان على عقد البيع؟ 

المتن:

قال الشيخ خليل رحمه الله:" وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا وَالْأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ، وطُولِ زَمَانِهِ، وَتَجَاوُزِ الزَّائِف، وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً، أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ وَوِلَادَتِهَا، وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا، وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ، وَإِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ، إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالتَّوْظِيفِ وَلَوْ مُتَّفِقًا إلَّا مِنْ سَلَمٍ، لَا غَلَّةِ رَبْعٍ: كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ، لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ، وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ ".

الفهــم:

الشـرح:

تَجَاوُزِ الزَّائِفَ: أي قبول النقد المعيب بنقص وزن أو غش أو رداءة معدن أو سكة.
أبِّرَتْ: لُقحت وأُصلِحت.
إِقَالَةِ مُشْتَرِيهِ: رد المبيع لبائعه بثمنه.
التَّوْظِيفِ: توزيع الثمن على السلع بالاجتهاد.
رَبْعٍ: الربع في الأصل المنزل، والمراد به هنا ما يشمل الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر.

استخلاص المضامين:

  1. أستخرجُ من المتن ما يجب بيانه للمشتري وما لا يجب بيانه.
  2. أستخرجُ من المتن حكم عدم البيان في بيع المرابحة.

التحليـل:

يشتمل هذا الدرس على محورين:

أولا: ما يجب بيانه للمشتري في بيع المرابحة

الرضا أصل في صحة البيع وترتب آثاره، ولا رضا إلا مع سلامة المبيع أو بيان النقائص والعيوب التي تُخِل ببعض منافعه، أو التي يكرهها المشتري خاصة ما لم يتحقق البائع عدم كراهته فلا يجب البيان، فإن لم يبين البائع للمشتري ما يكرهه في المبيع كان له الخيار في إمضاء البيع أو فسخه للعيب، ويعد ذلك محقا لبيعه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الْبَائِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا". [ صحيح  مسلم  كتاب البيوع باب: الصدق في البيع والبيان ].  
فقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم البركة في البيع على الصدق والبيان، ورتب محق البركة على الكذب والكتمان، وإذا كان الغالب على البائع – تحقيقا لمصلحته – أنه يبين للمشتري ما يرغبه في الشراء فكذلك يجب عليه بيان ما يكرهه المشتري في المبيع حفظا لمصلحة غيره، وبذلك تُحفظ الحقوق وتسود المحبة بين الناس؛ حيث يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه فيحفظ مال غيره كما يحفظ ماله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ". [ صحيح البخاري كتاب الإيمان باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ].
وضابط ما يجب بيانه للمشتري كل ما يكرهه في ذات المبيع أو وصفه لو اطلع عليه ولو لم يكن عيبا فإن لم يبين فَغِش أو كذب، فإن تحقق البائع عدم كراهية المشتري ولو كرهه غيره لم يجب عليه البيان كما قال الدردير، ولذلك عبر المصنف بلفظ "مَا" وهي من ألفاظ العموم فقال: "وَوَجَبَ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ" أي يجب بيان كل ما من شأنه أن يكرهه المشتري ولا يرغب في المبيع بسببه، وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن الغش والخلابة في البيع؛ فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلا ذَكَر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يُخدع في البيوع فقال:" إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لاَ خِلاَبَةَ ". [ الموطأ كتاب البيوع باب جامع البيوع ] أي لا خديعة.
وقد ذكر الشيخ خليل أمثلة مما يجب على البائع بيانه على سبيل التمثيل لا الحصر، والمثال لا يُخصِّص، ومن هذه الأمثلة:

  • قول المصنف:" كَمَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ مُطْلَقًا" أي يجب على البائع بيان الثمن الذي نقده والذي عقد عليه؛ حيث اختلف ما نقده عما عقد عليه، فإن نقد ما عقد عليه فلا يحتاج لبيان؛ فمن اشترى سلعة بألف درهم وأعطى فيها مائة دينار أو ما يوزن أو يكال من عرض أو طعام، أو اشترى بذلك ثم نقد عينا أو جنسا سواه مما يكال أو يوزن من عرض أو طعام، فليبين ذلك كله في المرابحة عليه، فإن لم يبين، فإن كان المبيع قائما خُير المشتري بين رده وبين التمسك به بما نقده هو من الثمن، وإن فات المبيع عند المشتري لزمه الأقل مما عقد عليه البائع وما نقده.
  • قول المصنف:" وَالْأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ" أي يجب على بائع المرابحة بيان الأجل الذي اشترى إليه؛ لأن للأجل حصة من الثمن، هذا إن دخلا على التأجيل ابتداءً بل وإن اشترى على النقد ثم أُجل النقد بتراضيهما فيجب على بائع المرابحة نقدا بيان الأجل المضروب بعد العقد؛ لأن اللاحق للعقد كالواقع فيه كما قال الدردير. والقاعدة الفقهية أن الأتباع تعطى حكم متبوعاتها.
  • قول المصنف:" وطُولِ زَمَانِهِ" أي يجب على البائع مرابحة بيان زمان مكث المبيع عنده؛ لأن الناس يرغبون في الذي لم يتقادم عهده في يد البائع، والطري من السلع يغري بالشراء.
  • قول المصنف:" وتَجَاوُزِ الزَّائِفِ" من اشترى سلعة بثمن زائف كلِّه أو بعضِه وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان أنه اشترى بزائف أي ناقص من الدراهم أو الدنانير أو غيرهما فإن لم يبين فهو كاذب.
  • قول المصنف:" وَهِبَةٍ اِعْتِيدَتْ" من اشترى سلعة بثمن معين فوُهب له بعض الثمن وأراد أن يبيع مرابحة وجب عليه بيان ما وُهب له إذا كانت الهبة معتادة بين المتبايعين، فإن لم تُعتدَّ الهبة أو وُهب للبائع جميع الثمن قبل النقد أو بعده لم يجب عليه البيان كما قال الدردير رحمه الله.  
  • قول المصنف:" وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً" يجب على البائع مرابحة بيان أن السلعة ليست بلدية إذا كانت تلتبس ببلدية مرغوب فيها أكثر، كما يجب عليه بيان أنها بلدية - منتوج محلي - إن كانت الرغبة في غيرها أكثر كما قال الدردير.
  • قول المصنف:" أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ" يجب بيان أنها من التركة إذا كانت الرغبة في غيرها أكثر.
  • قول المصنف:" وَوِلَادَتِهَا وَإِنْ بَاعَ وَلَدَهَا مَعَهَا" من اشترى حيوانا حاملا فولد عنده وأراد بيعه مرابحة وجب عليه بيان ولادته عنده إن باعه وحده كما يجب عليه البيان إن باع ولده معه؛ لأن المشتري يظن أنها اشتريت مع ولدها ولم تولد عند البائع.
  • قول المصنف:" وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ" أي يجب على البائع بيان أنه جذ ثمرة كانت مأبورة وقت شراء أصلها فأخذ ثمرتها وأراد بيع الأصل مرابحة فإن لم يبين فكذب، وأما غير المأبورة وقت الشراء فلا يجب فيها البيان؛ لأنها له بشراء الأصل.
  • قول المصنف:" وَصُوفٍ تَمَّ" من اشترى غنما عليه صوف تام النضج وقت الشراء فجَزَّه ثم أراد بيع الغنم مرابحة وجب عليه بيان جز الصوف؛ لأن للصوف حصة من الثمن، ولا مفهوم لقوله :" تَمَّ" على المعتمد، فيجب على البائع بيان أنه أخذ الصوف ولو لم يكن تاما وقت الشراء كما قال الدردير رحمه الله.
  • قول المصنف:" وَإقَالَةُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ" من باع سلعة مرابحة ثم أقيل من بيعها فباعها مرة ثانية مرابحة وجب عليه بيان إقالة المشتري الأول إذا باع بالثمن الذي وقعت عليه الإقالة: كمن اشترى بمائة وباع بمائة وخمسين ثم أقاله المشتري عليها، فإذا باع مرابحة على مائة وخمسين فلا بد من بيان الإقالة عليها؛ لنفرة النفوس مما وقعت فيه الإقالة كما قال الدسوقي، فإن كانت الإقالة بزيادة على ثمن البيع أو نقص منه فلا يجب بيانها؛ لأنها بيع ثان مستأنف.
  • قول المصنف:" وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَالتَّوْظِيفِ وَلَوْ مُتَّفِقًا إلَّا مِنْ سَلَمٍ" من اشترى سيارة أو دابة فركبهما أو ثوبا فلبسه ثم باع ذلك مرابحة وجب بيان ذلك؛ لأن الاستعمال مُنقِص للثمن، ومن اشترى سلعا في صفقة واحدة جزافا ثم وظف الثمن على أجزائها باجتهاده وجب بيان ذلك سواء أكان المبيع الموظف عليه مختلفا أو متفقا في الصفة كثوبين متفقين جنسا وصفة؛ لأنه قد يخطئ في تقسيم الثمن على أجزاء الصفقة فيزيد في بعضها لرغبة فيه إلا إذا كان المبيع من سلم متفق في الجنس والصفة فلا يجب بيان التوظيف عليه لأن آحاده غير مقصودة لعينها بالعقد عليها كما قال الدردير رحمه الله.

والقصد من بيان هذه الأمور حماية مال الغير وتمتين العلاقات المالية بين الناس؛ فالبيان في المعاملات المالية بهذه الأمثلة وغيرها مما في معناها يثمر الطمأنينة والسكينة الاجتماعية، والمودة والمحبة الاقتصادية بين المتعاملين، فينفع هذا ذاك، ويحرص ذاك على حماية حق هذا، وبذلك تزكو المعاملات وتصبح وسيلة من وسائل سعادة الإنسان ونيل رضا الله دنيا وأخرى.

ثانيا: ما لا يجب بيانه في بيع المرابحة

لا يجب على البائع مرابحة بيان الآتي:

غلة العقار والحيوان

قال المصنف:" لَا غَلَّةِ رَبْعٍ" من اشترى عقارا أو حيوانا أو غيرهما فاستفاد من غلته ثم باعه مرابحة فلا يجب عليه بيان أنه استفاد من غلة الربع؛ لأن الغلة في مقابل الضمان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " [ صحيح ابن حبان باب خيار العيب ]. جاء في المدونة:" ومن ابتاع دورا أو حوائط أو حيوانا أو رقيقا واغتلها وحلب الغنم فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة؛ لأن الغلة بالضمان، ولأن أخذ الغلة لا يؤثر نقصا في المبيع، ولا تختلف به الأغراض بخلاف الركوب واللبس". [ المدونة 3 /240 بتصرف ]

شراء السلعة على مرحلتين

قال المصنف:" كَتَكْمِيلِ شِرَائِهِ" من اشترى نصف سلعة بمائة مثلا ثم اشترى باقيَها من شريكه بأزيد كمائة وخمسين فإنه يبيع جملتها مرابحة على مائتين وخمسين، ولا يجب عليه أن يبين أنه اشترى أولا بمائة وثانيا بمائة وخمسين. وقيد اللخمي عدم وجوب البيان بما إذا لم تكن الزيادة في شراء البعض الثاني لدفع ضرر الشركة، وأخرج المصنف من عدم وجوب البيان قوله:" لَا إنْ وَرِثَ بَعْضَهُ وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ الْإِرْثُ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ" فمن ورث بعض المال أو وهب له بعضه واستكمل الباقي بالشراء وأراد بيع البعض المشترى مرابحة فيجب عليه بيان البعض المشترَى، وأما البعض الموروث أو الموهوب فلا يباع مرابحة إذ لا ثمن له.

التقويم

  1. أضع ما يجب بيانه وما لا يجب بيانه في بيع المرابحة في جدول مستشهدا بالمتن كالآتي:
    ما يجب بيانه ما لا يجب بيانه الاستشهاد بالمتن
         
  2. أُبينُ الفرق بين ما يجب بيانه وما لا يجب بيانه.
  3. أوضح المقصد من وجوب البيان في بيع المرابحة.

الاستثمار:

قال ابن عبد البر: قالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَنَانِيرَ فَأَعْطَى فِي الدَّنَانِيرِ عُرُوضًا أَوْ دَرَاهِمَ: إِنَّهُ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ مَا نَقَد، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ عَيْبًا لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا مَا أَعْطَى، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ بَاعَهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ عُرُوضًا أَوْ أَعْطَى فِيهَا ذَهَبًا فَإِنَّهُ يبيعها مُرَابَحَةً عَلَى ألفِ دِرْهمٍ وَلَا يُبين. [الاستذكار لابن عبد البر 6 /463].
أَقرأُ النص بتمعن وأقوم بالآتي:

  1. أعرف بالأعلام الواردة في النص.
  2. أستخرج من النص ما يجب بيانه في بيع المرابحة وأقارن ذلك بمتن خليل.

الإعداد القبلي

أَقرأُ متن الدرس القادم وأبحث عن:

  1. أحكام الغلط في بيع المرابحة.
  2. أحكام الكذب والغش في بيع المرابحة.

المزيد من الفقه

عرض الكل

استكشف أقساما أخرى— الفقه

الفقه الإبتدائي الخامس 35

تصفح القسم الفقه الإبتدائي الخامس

الفقه الثانوي الأول 33

تصفح القسم الفقه الثانوي الأول

الفقه الثانوي الثالث 32

تصفح القسم الفقه الثانوي الثالث

الفقه الابتدائي الرابع 31

تصفح القسم الفقه الابتدائي الرابع